شرح
بأنّه كما يجب على المفتي أو الناقل خطأً إخبار الجاهل ، كذلك يجب على غيره من المكلَّفين ؛ لعموم الأدلَّة الدالَّة على وجوب الإعلام ، مع أنّ الظاهر أنّ المقصود في هذه المسألة وجوب الإعلام على خصوص الناقل أو المفتي خطأً دون سائر المكلَّفين ، مضافاً إلى اختلاف كيفيّة الإعلام في المقامين ، فإنّ الإعلام هناك إنّما يتحقّق ببيان الأحكام الشرعيّة على النحو المتعارف الذي يتمكَّن العامي من الوصول إليه ، والإعلام هنا إنّما هو بإعلام كلّ فرد ممّن تعلَّم الفتوى على خلاف الواقع بأيّ نحو أمكن ، فبين المقامين فرق ظاهر .
وأمّا الصورة الثانية :
أعني ما إذا كانت الفتوى الواقعيّة غير إلزامية ، والناقل أو المجتهد نقلها بنحو الإلزام ، فربّما يقال بعدم وجوب الإعلام حينئذٍ ، لعدم جريان قاعدة حرمة التسبيب في هذه الصورة ؛ لأنّ المفروض أنّ الفتوى صارت سبباً لترك أمر مباح أو فعل أمر لا يكون واجباً ، وليس شيء منهما بحرام ، وأدلَّة وجوب تبليغ الأحكام مضافاً إلى أنّ مقتضاها وجوب البيان بالنحو المذكور لا وجوب إيصالها إلى آحاد المكلَّفين مختصّة بالأحكام الإلزامية ، ولا تشمل الأحكام الترخيصيّة ، إمّا لاقترانها بالقرينة في نفسها ، وإمّا لأنّ التعلَّم واجب طريقي ، والوجه فيه هو التحفّظ على المصالح لئلا تفوت ، والتجنّب عن الوقوع في المفاسد ، ومن الظاهر عدم وجوب التعليم إلَّا فيما وجب فيه التعلَّم ، والتعلَّم إنّما يجب في خصوص الأحكام الإلزامية ؛ لأنّ الأحكام الترخيصيّة لا يجب فيها التعلَّم والتقليد .
هذا ، ويمكن أن يقال بأنّ التضييق على العامي المكلَّف سبب ترك إعلامه بعدم الوجوب أو الحرمة مخالف لما هو المقصود للشارع المقدّس ، ولكون هذه الشريعة المطهّرة سمحة سهلة ، ضرورة أنّ إيقاعه في الكلفة والمشقّة من دون موجب ممّا لا يرتضيه الشارع ، وأدلَّة وجوب تبليغ الأحكام لا وجه لدعوى اختصاصها بالأحكام الالتزامية ، خصوصاً في مثل المقام ، فإنّه تارة يكون الحكم الترخيصي مسكوتاً عنه ، وأخرى