شرح
العبادية ؛ لعدم المانع في غيرها وإن استلزم التكرار .
وما عن الشيخ ( رحمه الله ) من النقاش في الاحتياط في باب العقود والإيقاعات نظراً إلى أنّ الجزم ينافي الترديد « 1 » ، مندفع بأنّ التردّد فيما هو الممضى من السبب شرعاً غير التردّد في الإنشاء ، والاعتبار الذي هو أمر نفساني قائم بالمعتبر ، والذي يضر بصحّة العقد أو الإيقاع هو الثاني دون الأوّل « 2 » .
أقول :
قد عرفت « 3 » أنّ البحث في الاحتياط تارة في جوازه بعنوانه الذي هو كسائر العناوين المتعلَّقة لواحد من الأحكام الخمسة ، وأُخرى في الاجتزاء بما يتحقّق به الاحتياط في مقام الامتثال أو الموافقة أو ترتّب الأثر المقصود ، وعرفت أيضاً أنّ المهمّ في المقام هي الجهة الثانية « 4 » .
ومن الواضح أنّه لا فرق من هذه الجهة بين كون الاحتياط مخلاً بالنظام أو مستلزماً للوقوع في الحرج أم لا ، ضرورة أنّه بسبب تحقّق هذا العنوان الملازم للعلم بتحقّق المأمور به في الخارج بجميع ما اعتبر فيه من الأجزاء والشرائط ، أو بتحقّق ما هو السبب المؤثّر في حصول الأثر المترقّب لا مجال لاحتمال عدم الإجزاء وعدم تأثيره في الأثر المقصود ، سواء كان مخلاً بالنظام أو موجباً للوقوع في الحرج أم لا ، فإنّ اتّصافه بوصف الإخلال به أو استلزامه للوقوع فيه لا يضرّ بترتّب الأثر المترقّب بداهة ، فالتفصيل من هذه الجهة ، وجعل هاتين الصورتين أو خصوص الصورة الأُولى خارجة عن محلّ النزاع لا وجه له أصلاً .
ثمّ إنّه على التقدير الأوّل الذي يكون النزاع في جواز الاحتياط بعنوانه يكون المحرّم على تقديره هو عنوان الإخلال ، ولا تتعدّى الحرمة عنه إلى عنوان الاحتياط لما حقّقناه في محلَّه من أنّ الحرمة المتعلَّقة بعنوان من العناوين لا يعقل أن يسري منه إلى غيره ممّا يتّحد معه وجوداً ، فحرمة الإخلال لا توجب حرمة الاحتياط بوجه .
هامش
« 1 » انظر رسالة في الاجتهاد والتقليد للشيخ الأنصاري : 48 53 وفرائد الأُصول : 2 / 515 519 ، والمكاسب : 3 / 173 .
« 2 » التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 67 68 .
« 3 » في ص 14 16 .
« 4 » في ص 14 16 .