شرح
نعم ، لا مجال لإنكار أنّ الاحتياط بعنوانه يكون معروضاً لحكم من الأحكام الخمسة التكليفيّة ، والتحقيق إمكان اتّصافه بكلّ منها وجواز تصوّر المورد له ، فالاحتياط الواجب إنّما هو في مثل الشبهة المحصورة الوجوبية أو التحريميّة ، سواء قيل بقيام الدليل الشرعي على الوجوب ، أو أنّ وجوبه الشرعي مستفاد من الملازمة بين الحكمين : حكم العقل وحكم الشرع .
والاحتياط المحرّم إنّما هو فيما إذا أدّى إلى الوسواس وقلنا بتحريمه ، نظراً إلى أنّه من الشيطان كما في بعض الروايات « 1 » ، أو أدّى إلى الإخلال بالنظام بناءً على كونه من العناوين المحرّمة ، كلّ ذلك بعد الفراغ عن كون استلزامه للمحرّم موجباً لقبح عنوانه ثمّ حرمته بقاعدة الملازمة ، فتدبّر جيّداً .
وأمّا الاحتياط المستحبّ فموارده كثيرة ؛ لأنّ العقل يحكم بحسنه في غير الموردين المتقدّمين إذا لم يجر فيه احتمال المبغوضية ؛ لأجل احتمال كونه من العناوين المبغوضة أو انطباق عنوان مبغوض عليه ، وإلَّا فمع هذا الاحتمال لا مجال للحكم بحسنه بتّاً ، ومن هنا يظهر النظر فيما تكرّر في الكلمات من التحريص على الإتيان بمحتمل الوجوب غير القائم على وجوبه دليل معتبر بعنوان الرجاء ، نظراً إلى حسن الاحتياط وعدم اختصاص حسنه بحال دون حال ، فإنّ ذلك إنّما يتمّ مع عدم وجود احتمال المبغوضية ، وإلَّا فالحكم بالحسن ممّا لا وجه له أصلاً .
وممّا ذكرنا يظهر جواز فرض المورد لصورتي إباحة الاحتياط وكراهته ، فإنّ منشأ الإباحة تارة عدم تعلَّق الحكم لأجل عدم ثبوت الملاك ، وأُخرى تعارض الملاكين ، فتأمّل .
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّ الظاهر أنّه لم يقل أحد بالمنع من الاحتياط في جميع الموارد ، وإن كان يمكن توجيهه بوجه غير وجيه .
وأمّا المنع عن الاحتياط في باب العقود والإيقاعات فلم ينقل عن أحد أيضاً
هامش
« 1 » الوسائل : 1 / 63 ، أبواب مقدّمات العبادات ب 10 ح 8 ، وج : 8 / 227 228 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل ب 16 ح 1 و 2 .