شرح
ثمّ إنّ ما أفاده في وجه دخول صورة الاستلزام للحرج في محلّ البحث يمكن أن يخدش فيه بأنّ دليل نفي الحرج وإن كان ظاهره نفي الوجوب وهو لا ينافي الجواز ، إلَّا أنّه ربّما يحتمل فيه أن يكون الغرض منه النفي على سبيل العزيمة لا الرخصة ، كما ربّما يستفاد من بعض الروايات « 1 » من وجوب قبول المنّة من الله سبحانه وتعالى .
ويؤيّده قوله تعالى * ( يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ ) * « 1 » الظاهر في تعلَّق الإرادة الإلهية باليسر ، وهو لا يجتمع مع الإيقاع في الحرج ، والتحقيق في محله .
ثمّ إنّ تخصيص محلّ الكلام بخصوص الواجبات العبادية وإخراج باب العقود والإيقاعات عن حريم النزاع مع وجود النقاش من مثل الشيخ الأعظم عليه الرحمة والرضوان ممّا لا وجه له ، ودفع وجه النقاش بما هو التحقيق عنده لا يوجب الخروج عن محلّ النزاع ، وإلَّا يلزم خروج أكثر المسائل الخلافية عن كونها كذلك بسبب التحقيق المؤدّي إلى أحد الطرفين أو الأطراف .
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّ المراد بالجواز في المتن هو الاجتزاء والاكتفاء في مقام الإطاعة والامتثال ، أو تحقّق ما هو السبب المؤثّر لا الجواز العارض لنفس عنوان الاحتياط ، ولكنّه ربّما يُقال : بأنّ المراد بالجواز في خصوص هذه المسألة هو الجواز العارض لنفس عنوان الاحتياط لا الاجتزاء في مقام الامتثال وشبهه ، وذلك لأنّه على التقدير الآخر يلزم التكرار بعد تصريح الماتن قبل ذلك بكون الاحتياط أحد الأُمور الثلاثة التي يتطرّق بها ، فالأولى حمل هذه العبارة على الجواز بالمعنى الأوّل لئلا يلزم التكرار .
ويندفع بأنّه يكفي في عدم لزوم التكرار التصريح بكون الجواز ثابتاً في الاحتياط ولو كان مستلزماً للتكرار ، وفي الحقيقة الغرض من هذه المسألة تعميم الجواز لصورة استلزام الاحتياط للتكرار مع حفظ كون المقصود من الجواز هو الاجتزاء والاكتفاء لا الجواز العارض لنفس عنوان الاحتياط .
هامش
« 1 » الوسائل : 1 / 154 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 8 ح 11 ، وص 163 ب 9 ح 14 وص 464 ، أبواب الوضوء ب 39 ح 5 . وج 3 / 491 ، أبواب النجاسات ب 50 ح 3 .
« 1 » سورة البقرة : 2 / 185 .