تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
شرح
لا يكون مستنداً إلى الفتوى ولو مع رفع اليد عنها وإعلام خلافها ، بل هو مستند إلى الفتوى مع بقائها وعدم رفع اليد عنها ، وهو يحصل بترك الإعلام كما هو ظاهر ، والمفروض أنّه عمديّ ، فبناءً على حرمة التسبيب يكون محرّماً . نعم ، ربما يناقش في أنّ مقتضى ذلك حرمة السكوت وترك الإعلام لا وجوب الإعلام ، كما أنّه ربما يناقش بأنّ قاعدة حرمة التسبيب إنّما يكون مجراها خصوص التسبيب إلى فعل المحرّم ، ولا تشمل التسبيب إلى ترك الواجب لعدم كون ترك الواجب محرّماً ، بل الواجب ما كان فعله واجباً ، كما أنّ الحرام ما كان فعله محرّماً لا ما كان تركه واجباً . وأمّا الروايات فيمكن المناقشة في دلالتها مضافاً إلى أنّها تختصّ بخصوص المجتهد ؛ لظهور عنوان « المفتي » أو « من أفتى » في خصوص المجتهد ، ولا يشمل الناقل بمجرّده بأنّ صحيحة عبد الرحمن ظاهرة إمّا في ضمان كلّ مفت ولو كانت فتواه عن علم وهدى من الله ، وإمّا في ضمان خصوص من كانت فتواه على خلاف الواقع عن عمد وقصد ، وعلى أيّ فلا دلالة لها على الحرمة في المقام إلَّا أن يقال : إنّ فتواه بخلاف الواقع وإن لم تكن في المقام عن عمد واختيار ، إلَّا أنّ ترك الإعلام الموجب لظهورها في البقاء موجب لذلك ، كما لا يخفى ، وصحيحة أبي عبيدة لا دلالة لها إلَّا على ثبوت وزر من عمل بفتياه للمفتي ، وهذا مضافاً إلى أنّه لا يلازم الوجوب الشرعي ، بل غايته اللزوم العقلي من جهة تخفيف الوزر ، يكون مورده الفتوى بغير علم ؛ وهو لا يشمل المقام إلَّا على النحو الذي ذكرنا . الوجه الثاني : ما أفاده في المستمسك من أنّ المستفاد من آية النفر « 1 » الشريفة وجوب الإعلام ، حيث يترتّب عليه إحداث الداعي العقلي إلى العمل بالواقع ، الذي هو متعلَّق الإعلام لاختصاص الإنذار بذلك ، فإذا كان المكلَّف غافلاً عن الحكم الكلَّي أو قاطعاً بالخلاف أو متردّداً على نحو يكون جهله عذراً وجب إعلامه ؛ لما يترتّب عليه
هامش
« 1 » سورة التوبة : 9 / 122 .