تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شرح
من إحداث الدّاعي العقلي ، وإذا كان جاهلاً جهلاً لا يعذر فيه لا يجب إعلامه . وكذا لو انحصر الإعلام بطريق الخبر الذي لا يكون حجّة في نظر السامع ، فإنّه لا يجب لعدم ترتّب الأثر المذكور ، ولا تبعد استفادة ذلك أيضاً ممّا تضمّن أنّ الغرض من إرسال الرسل قطع أعذار المكلَّفين وإقامة الحجّة عليهم ؛ مثل قوله تعالى * ( أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ ولا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ ونَذِيرٌ ) * « 1 » * ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) * « 2 » * ( فَلِلَّه الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) * « 3 » ونحوه ، فتأمّل . ثمّ إنّ الظاهر اختصاص هذا الصنف من الآيات بالحكم الإلزامي ، فإذا كان المجهول حكماً غير إلزاميّ لم يجب إعلامه ، وأمّا آية الكتمان « 4 » فظاهرها وجوب الإظهار في مقام الاستعلام ، سواء ترتّب عليه الإنذار أم لا ، وسواء أكان الاستعلام بطريق السؤال كما في المتردّد إذا سأل عن الحكم أم بمحض وجود الداعي إلى معرفة الحكم والعلم به ، وإن كان غافلاً عن ذلك ، سواء أكان معتقداً لخلاف الواقع أم غافلاً عنه أم متردّداً غافلاً عن وجود من يجب سؤاله ، أم غير ذلك من موارد وجود الرغبة النفسانية في معرفة الحكم ، ولو لم تدفع إلى السؤال للوجود المانع ، فيكون بين مفاد الآية الشريفة وما سبق العموم من وجه ، ولعدم التنافي بين المفادين لكونهما من قبيل المثبتين يتعيّن العمل بهما معاً ، ولازم ذلك وجوب البيان مع السؤال ، وإن لم يكن السائل معذوراً في جهله ، بل لعلَّها تقتضي وجوبه مع عدم اعتقاد السائل حجيّة الخبر ، وقد عرفت عدم اقتضاء آية النفر وجوب الإعلام حينئذٍ . وكيف كان ، ففي فرض المسألة كما يجب على الناقل أو المفتي خطأً إخبار الجاهل ، كذلك يجب على غيره من المكلَّفين ؛ لعموم الأدلَّة الدالَّة على وجوب الإعلام « 5 » انتهى . وأنت خبير بأنّ مرجع ما أفاده ( قدّس سرّه ) إلى وجوب تبليغ الأحكام الشرعيّة وبيانها للناس وحفظها عن الخفاء والاندراس ، ولأجله صرّح في ذيل كلامه
هامش
« 1 » سورة المائدة : 5 / 19 . « 2 » سورة النساء : 4 / 165 . « 3 » سورة الأنعام : 6 / 149 . « 4 » سورة البقرة : 2 / 140 ، 159 ، 174 . « 5 » مستمسك العروة : 1 / 75 77 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 288 | الشيخ فاضل اللنكراني