شرح
بجوازه ، وتدلّ عليه أيضاً صحيحة أبي عبيدة الحذاء قال : قال أبو جعفر ( عليه السّلام ) : من أفتى الناس بغير علم ولا هدًى من الله لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه « 1 » . وكذلك غيرها من الأخبار « 2 » الدالَّة على حرمة الفتوى بغير علم ، وذلك لأنّ الفتوى بالإباحة في المقام أيضاً من غير علم وإن كان المجتهد أو الناقل معذورين ما داما مشتبهين أو غافلين ، إلَّا أنّه إذا ارتفعت الغفلة وجب عليهما إعلام الجاهل بالحال كما مرّ « 3 » .
أقول :
الكلام في هذا الوجه تارة من حيث الكبرى ، وأنّ التسبيب إلى الحرام هل يكون حراماً أم لا ؟ وأُخرى من حيث الصغرى ، وأنّ المقام هل يكون مصداقاً لتلك القاعدة أم لا ؟
أمّا من الجهة الأُولى : فسيأتي تفصيل البحث فيها في بعض مباحث النجاسات إن شاء الله تعالى .
وأمّا من الجهة الثانية : فربما يقال بعدم كون المقام من صغريات تلك القاعدة ، نظراً إلى أنّ عمل العامي المباشر لترك الواجب أو فعل الحرام إن أُريد كونه مستنداً إلى الفتوى بالإباحة أو نقلها ، فهو وإن كان صحيحاً إلَّا أنّ ذلك يقتضي الحرمة لو كان عمداً ، والمفروض خلافه . وإن أُريد استناده إلى ترك الإعلام الذي هو محلّ الكلام فهو غير صحيح ؛ لعدم استناد عمل العامي إلى ترك الإعلام أصلاً ، فالمقام لا يكون من صغريات قاعدة حرمة التسبيب على فرض تماميّتها .
والظاهر أنّه لا مجال للمناقشة في هذه الجهة ، فإنّ الفتوى أو نقلها وإن لم يكن عن عمد حتى يكون التسبيب مقتضياً لحرمته ، إلَّا أنّ ظهوره في البقاء والاستمرار الناشئ من البيان وترك الإعلام أمرٌ عمدي والفعل مستند إليه ، ضرورة أنّ الفعل
هامش
« 1 » الكافي : 7 / 409 ح 2 ، الوسائل : 27 / 20 ، أبواب آداب القاضي ب 4 ح 1 .
« 2 » الوسائل : 27 / 20 31 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ب 4 .
« 3 » التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 372 272 .