تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
والناقل ينقله بنحو الإباحة . وأُخرى بالعكس ، فهنا صورتان : الأولى : ما اعتمد عليه بعض الأعلام في الشرح على العروة ممّا حاصله : أنّه يتحقّق بذلك التسبيب إلى فعل الحرام ، والمستفاد من دليل الحرمة في جميع الموارد حسب المتفاهم العرفي إنّما هو مبغوضيّة انتساب العمل المحرّم إلى المكلَّفين ، من دون فرق في ذلك بين أن يكون بالمباشرة أو بالتسبيب ، ومن هنا يكون تقديم الطعام النجس إلى الجاهل ليأكله أمر حرام ؛ لأنّ النهي والتحريم وإن كانا قد تعلَّقا بأكل النجس إلَّا أنّ العرف يفهم من ذلك أنّ أكل النجس مبغوض مطلقاً ، سواء صدر ذلك عن المكلَّف بالمباشرة أم صدر بالتسبيب ، وإن كان الآكل حينئذٍ معذوراً بجهله ، بل يمكن أن يقال باستقلال العقل أيضاً بذلك ؛ لأنّ ما هو الملاك في المنع عن العمل بالمباشرة موجود في العمل بالتسبيب ، وحيث إنّ الناقل أو المجتهد في المقام أفتى بإباحة ما هو لازم فعله أو تركه فقد سببا إلى وقوع المكلَّف في الأمر المبغوض . نعم ، ما داما غافلين معذوران في التسبيب ، فإذا ارتفعت الغفلة وجب عليهما الإعلام . وأيّد ذلك بل استدلّ عليه بما ورد من أنّ المفتي ضامن كما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج المتقدّمة في بحث التقليد « 1 » قال : كان أبو عبد الله ( عليه السّلام ) قاعداً في حلقة ربيعة الرأي ، فجاء أعرابيّ فسأل ربيعة الرأي عن مسألة فأجابه ، فلمّا سكت قال له الأعرابيّ : أهو في عنقك ؟ فسكت عنه ربيعة ولم يردّ عليه شيئاً ، فأعاد المسألة عليه فأجابه بمثل ذلك ، فقال له الأعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت ربيعة ، فقال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : هو في عنقه . قال : أو لم يقل : وكلّ مفت ضامن ؟ ! « 2 » . بناءً على أنّ المفتي عبارة عن مطلق من ينقل الحكم ، فيشمل المجتهد والناقل كلاهما . قال : بل ورد في بعض الأخبار « 3 » أنّ كفارة تقليم المحرم أظفاره على من أفتى
هامش
« 1 » في ص 57 58 . « 2 » الكافي : 7 / 409 ح 1 ، الوسائل : 27 / 220 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ب 7 ح 2 . « 3 » الوسائل : 13 / 164 165 ، كتاب الحج ، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام ب 13 .