مسألة 30 : إذا نقل شخص فتوى المجتهد خطأً يجب عليه إعلام من تعلَّم منه ( 1 ) .
شرح
ثانيتهما :
رواية أبي علي بن راشد قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السّلام ) : إنّ مواليك قد اختلفوا فأُصلَّي خلفهم جميعاً ؟ فقال : لا تصلّ إلَّا خلف من تثق بدينه « 1 » . فإنّ ظاهره اعتبار الوثاقة الشخصية بالدين أو به والأمانة ، كما في رواية الشيخ .
والجواب : إنّ الوثاقة بالدّين ظاهرة في الوثاقة بكونه إماميّاً اثني عشرياً ولا كلام فيه ، وأمّا الوثاقة بالأمانة كما فيما رواه الشيخ فالظاهر عدم اعتبارها في جواز الاقتداء لو كان المراد بها هي الوثاقة الشخصية ؛ لوضوح جواز الاقتداء بمن قامت البيّنة على عدالته ، أو كان مقتضى الاستصحاب بقاء عدالته ، إذاً فالمراد بالوثاقة إمّا الوثاقة النوعيّة أو الوثاقة بكونه أميناً في الظاهر ، ومرجعه إلى الوثوق بوجود الأمارة الكاشفة عن العدالة والاطمئنان بتحقّق حسن الظاهر ، وبالجملة : فلم يقم في مقابل ما دلّ على كاشفيّة حسن الظاهر بنحو الإطلاق الشامل لصورة عدم حصول الظنّ فضلاً عن العلم دليل على التقييد بخصوص ما إذا أفاد العلم أو الظنّ ، كما عرفت .
هذا تمام الكلام فيما يتعلَّق بمبحث العدالة ، وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّ العدالة لا تكون عبارة عن مجرّد الملكة الراسخة الباعثة ، كما أفاده الماتن دام ظلَّه بل هي بضميمة الاجتناب العملي تحقّق التقوى خارجاً ، بحيث لو تحقّق ارتكاب الكبيرة لا تتحقّق العدالة بوجه ، ومنه يظهر أنّ ارتكاب الكبيرة إنّما يؤثّر في زوال صفة العدالة حقيقة ويمنع عن تحقّقها واقعاً ، لدخالة الاجتناب عنها في الحقيقة والماهيّة ، كما أنّه ظهر ممّا ذكرنا أنّ ارتكاب الصغيرة من دون إصرار لا يقدح في العدالة أصلاً ، وأنّ ملكة المروءة دخيلة فيها بمقتضى الرواية ، فتأمّل جيّداً .
( 1 ) الخطأ في نقل فتوى المجتهد وكذا في بيان المجتهد فتوى نفسه تارة بنحو تكون الفتوى الواقعيّة عبارة عن الحكم اللزومي من الوجوب أو الحرمة ،
هامش
« 1 » الكافي : 3743 ح 5 ، التهذيب : 3 / 266 ح 755 ، وفيه : بدينه وأمانته ، الوسائل : 8 / 309 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ب 10 ح 2 .