تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
مسألة 1 : يجوز العمل بالاحتياط ولو كان مستلزماً للتكرار على الأقوى ( 1 )
شرح
ونحوهما خارجة عن دائرة الأُمور الثلاثة التي يتطرّق بها ويحكم العقل باللزوم تخييراً بينها ، والوجه في ذلك أنّ الأحكام الضرورية معلومة للمكلَّف ، ومن المعلوم أنّه مع حصول العلم للمكلَّف بالواقع يكون هو بنفسه حجّة عليه ولا مجال للتعبّد بالأمارة بالإضافة إليه ، سواء كانت موافقة لعلمه أو مخالفة له ، وسواء كانت الأمارة فتوى الغير أو غيرها من الأمارات ؛ لأنّ الحكم الظاهري إنّما يختصّ جعله بخصوص الجاهل الذي لا علم له بالواقع ، فلا مجال له بالإضافة إلى العالم مطلقاً ، ولذا لو حصل للمكلَّف العلم في غير الضروريّات أيضاً لا مجال له للتقليد أو الاجتهاد ، وإن كان مخالفاً لفتوى المجتهد الذي يقلَّده في سائر المسائل . وقد انقدح من ذلك أنّ الضروريّات لا معنى لجريان التقليد فيها ، فالتعبير بعدم الحاجة إلى التقليد فيها كما في « العروة » « 1 » المشعر بالجواز لا يخلو عن مسامحة ، كما أنّ التعميم لليقينيات أيضاً يشعر بل يدلّ على أنّه يكون في الفقه أحكام خاصّة يقينيّة ، كما أنّه يكون فيه أحكام مخصوصة ضرورية ، مع أنّه ليس في الفقه أحكام معيّنة متّصفة بكونها يقينيّة . والظاهر أنّ غرضه ( قدّس سرّه ) أنّه متى حصل للمكلَّف يقين بحكم من الأحكام من أي طريق حصل لا مجال له للتقليد في خصوص ذلك الحكم اليقيني وإن لم يكن ضروريّاً ، فيرجع إلى ما ذكرنا . ( 1 ) في شرح بعض الأعلام على مثل هذه المسألة من العروة ما ملخّصه : أنّ محلّ الكلام هنا هو الاحتياط غير المخلّ بالنظام ؛ لأنّ الاحتياط المخلّ به غير مشروع في نفسه ، سواء تمكَّن المكلَّف من الاجتهاد والتقليد أم لم يتمكَّن منهما . نعم ، الاحتياط المستلزم للوقوع في الحرج داخل في محلّ البحث ؛ لأنّ نفي الحرج إنّما يدلّ على نفي الوجوب وهو لا ينافي الجواز ، كما أنّ محلّ الكلام هو خصوص الواجبات
هامش
« 1 » العروة الوثقى : 1 / 4 ، مسألة 6 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 17 | الشيخ فاضل اللنكراني