شرح
نعم ، حيث إنّ التوبة تكفّر الخطيئة والاستغفار يزيل المعصية فلا محالة تترتّب آثار العدالة بعد التوبة ، ويعود الشخص كما كان قبل صدور المعصية ، وقد اشتهرت : التائب من الذنب كمن لا ذنب له « 1 » ، إلَّا أن تتحقّق منه المعصية مكرّرة ، فإنّه يوجب زوال الملكة فلا تعود العدالة وإن تاب عن كلّ واحدة منها بعد تحقّقها ، إلَّا أن تتحقّق مقدّمات ثبوتها كالابتداء ، كما لا يخفى .
تتميم
المعروف بين المتأخّرين على ما نسب إليهم هو اعتبار المروءة في العدالة « 2 » ، وإنّ ارتكاب خلافها ينافي العدالة ويمنع عن تحقّقها ، والظاهر أنّ الدليل المهمّ على ذلك قوله ( عليه السّلام ) في صحيحة عبد الله بن أبي يعفور المتقدّمة « 3 » في مقام الجواب عن السؤال عن ماهيّة العدالة وحقيقتها : « أن تعرفوه بالستر والعفاف » بناءً على ما نقلنا « 4 » عن كتب اللغة في معنى العفاف من أنّه هو الكفّ عمّا لا يحلّ ويَجمُلُ « 5 » ، فارتكاب ما لا يكون جميلاً لائقاً بحال الشخص ، مناسباً لمقامه وشؤونه العرفية مخلّ بالعدالة مانع عن تحقّق عنوان العفاف المعتبر فيها على ما هو ظاهر الرواية ، وكما أنّ المعتبر في ناحية المعاصي هي ملكة الاجتناب ، كذلك المعتبر في طرف المروءة أيضاً ملكتها التي يتعسّر معها أن يصدر من الشخص ما لا ينبغي أن يصدر من مثله بحسب المتعارف .
فالدليل المهمّ على اعتبار المروءة ما ذكرنا لا قوله ( عليه السّلام ) في الصحيحة في مقام جعل الأمارة الكاشفة : « والدلالة على ذلك كلَّه أن يكون الشخص ساتراً لجميع عيوبه » بتقريب أنّ « العيوب » عامّة شاملة لجميع أفرادها الشرعيّة والعرفية ، حتى يدفع بأنّ مقتضى مناسبة الحكم والموضوع ، وكون الإمام ( عليه السّلام ) هو الملقي للكلام أن يكون
هامش
« 1 » الكافي : 2 / 435 ح 10 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السّلام ) : 2 / 74 ح 347 ، الوسائل : 16 / 74 و 75 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ب 86 ح 8 و 14 .
« 2 » رسائل فقهيّة للشيخ الأنصاري : 17 .
« 3 » في ص 272 .
« 4 » في ص 277 .
« 5 » في ص 272 .