تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شرح
به ، والذي يدلّ على أنّ شهادتهم لا تسقط أبداً قوله تعالى في سياق الآية * ( وأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ . إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وأَصْلَحُوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * « 1 » . ووجه الدلالة أنّ الخطاب إذا اشتمل على جمل معطوفة بعضها على بعض بالواو ، ثمّ تعقّبها استثناء رجع الاستثناء على جميعها إذا كانت كلّ واحدة منها ممّا لو انفردت رجع الاستثناء إليها إلى أن قال : فإن قالوا : الاستثناء يرجع إلى أقرب المذكورين ، فقد دلَّلنا على فساد ذلك في كتاب أصول الفقه « 2 » ، والثاني : أنّ في الآية ما يدلّ على أنّه لا يرجع إلى أقرب المذكورين ، فإنّ أقربه الفسق والفسق يزول بمجرّد التوبة وقبول الشهادة لا يثبت بمجرد التوبة ، بل تقبل بالتوبة وإصلاح العمل « 3 » . ولا يخفى أنّ اعتبار الإصلاح مضافاً إلى التوبة ينحصر بباب القذف ، ولا دليل عليه في غير ذلك الباب . وكيف كان ، فلا ينبغي المناقشة في قبول الشهادة وما يجري مجراه بعد التوبة عن المعصية . نعم ، ربما يناقش في ذلك بأنّ العدالة هي الملكة النفسانية الكذائيّة على ما دلَّت عليه صحيحة ابن أبي يعفور المتقدّمة « 4 » ، وبعد زوالها بإتيان الكبيرة لا دليل على عودها بمجرّد الاستغفار والتوبة حتى تقبل الشهادة ، ولذا خصّ بعض المعاصرين « 5 » على ما حكي عنه قبول الشهادة بالتوبة بما إذا عادت معها الملكة التي كانت حاصلة له قبل الإتيان بالمعصية الكبيرة . ولكن الظاهر أنّ الإتيان بالكبيرة لا يؤثّر في زوال الملكة ، بل الملكة بعده أيضاً باقية وإن لم تتحقّق التوبة بعد . نعم ، العدالة لا تكون عبارة عن مجرّد الملكة ، بل الاجتناب الناشئ عنها ؛ لما عرفت من أنّ الدليل على اعتبار الملكة هي الصحيحة المتقدّمة ، الدالة على اعتبار الاجتناب العملي عن الكبيرة . غاية الأمر قيام بعض القرائن على اعتبار كون الاجتناب ناشئاً عن الملكة ، فقدح الإتيان بالكبيرة إنّما هو لأجل عدم تحقّق الاجتناب لا لأجل زوال الملكة .
هامش
« 1 » سورة النور : 24 / 4 5 . « 2 » عدّة الأُصول : 1 / 320 321 . « 3 » الخلاف : 6 / 260 262 مسألة 11 . « 4 » في ص 272 . « 5 » راجع كتاب الصلاة للشيخ عبد الكريم الحائري : 519 .