تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
المراد منها خصوص العيوب المضافة إلى الشرع والمرتبطة بالشارع . ولا الملازمة بين عدم الخجلة من الناس وعدم الاستحياء من غير الله ، وبين عدم الخجلة والاستحياء من الله تبارك وتعالى حتى يدفع بمنع الملازمة ، وعدم كون عدم الاستحياء من غير الله كاشفاً عن عدمه من الله تبارك وتعالى خصوصاً بالإضافة إلى من يكون متفانياً في الله وفي الأُمور المعنوية ومتمحّضاً فيها ، بحيث لا يعتني بالناس وبالشؤون التي يترقّبونها منه . فالإنصاف بمقتضى ما ذكرنا اعتبار ملكة المروءة في العدالة ، واستبعاد مدخلية المروءة فيها دون الاجتناب عن الصغيرة ، نظراً إلى أنّه كيف يكون ارتكاب أمر مباح قادحاً في العدالة ، والإتيان بالمحرّم الشرعي غير قادح فيها لا يقاوم ظهور الدليل ، خصوصاً بعد ملاحظة كون الإصرار على الصغيرة من جملة الكبائر القادحة ، وأنّه يتحقّق بمجرّد الإتيان بذنب والعزم على العود إليه ، بل بمجرّد الإتيان به وعدم الندم عليه وإن لم يعزم على العود ، كما اختاره بعض الأعاظم من المحقّقين « 1 » على خلاف ما اخترناه . وليعلم أنّ محلّ الكلام في ارتكاب خلاف المروءة من جهة كونه قادحاً في العدالة هو ما إذا لم ينطبق عليه عنوان محرّم ، وأمّا إذا انطبق عليه عنوان محرّم كالهتك ونحوه فلا إشكال في دخوله حينئذٍ في الذنوب التي يكون الإتيان بها مانعاً عن تحقّق العدالة إذا تحقّق الإصرار . هذا تمام الكلام في المقام الأوّل الذي كان البحث فيه مرتبطاً بمفهوم العدالة ومعناها . المقام الثاني : في الكاشف عن العدالة والأمارة الشرعية التعبديّة عليها ، والكلام فيه يقع في مرحلتين : المرحلة الأُولى : في أصل وجود الكاشف والأمارة عليها بالخصوص زائداً على الأمارة أو الأمارات الشرعية العامّة ، كالبيّنة وإخبار عادل واحد أو ثقة كذلك على
هامش
« 1 » كتاب الصلاة للشيخ عبد الكريم الحائري : 519 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 280 | الشيخ فاضل اللنكراني