شرح
اختلاف في الأخيرين ، كما مرّ في مبحث اعتبار البيّنة وحجيّتها « 1 » .
والظاهر كما هو المتسالم عليه بين الأصحاب وجود أمارة خاصّة وإنّ حسن الظاهر كاشف شرعي عن العدالة ، وهذا مع قيام الدليل عليه يساعده الاعتبار ، إذ لولاه لم يمكن كشف العدالة نوعاً ، ولو مع كمال المعاشرة وطول المخالطة ؛ لعدم إمكان العلم نوعاً بعدم صدور المعصية منه كما هو واضح ، وقيام البيّنة لا بدّ وأن يكون مستنداً إلى العلم لا محالة ، ولو كانت هناك واسطة ، كبيّنة أُخرى إذا قلنا بجواز استناد البيّنة إلى مثلها ، وبالجملة : لا إشكال في عدم إمكان كشف العدالة نوعاً لو لم يكن أمارة شرعية خاصّة عليها ، فالاعتبار يساعد وجودها .
وأمّا الدليل ، فالعمدة كما عرفت هي صحيحة ابن أبي يعفور المتقدّمة « 2 » المشتملة على أنّ الدليل الشرعي على تحقّق ملكة العدالة والقيود المعتبرة فيها هو الأمر المركَّب من الستر لجميع العيوب في المعاصي الوجوديّة ، والمحافظة على الصلوات الخمس في المعاصي العدميّة ، وقد عرفت النكتة في تخصيص الصلوات الخمس من بين الواجبات بالذكر « 3 » . وهذا الأمر المركَّب هو الذي يعبّر عنه بحسن الظاهر ، وعليه فلا ينبغي الإشكال في كونه كاشفاً عن العدالة في الجملة .
وتؤيّد الصحيحة في الدلالة على ذلك روايات أخرى لا يخلو بعضها عن الخلل في السند أو المناقشة في الدلالة :
منها :
رواية حريز ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا ، فعدل منهم اثنان ولم يعدل الآخران ، فقال : إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أُجيزت شهادتهم جميعاً ، الحديث « 4 » . ومن المعلوم أنّه لا خصوصيّة لشهادة الزور ، بل المعتبر هو عدم المعروفيّة بارتكاب المعاصي ، ويرجع ذلك إلى حسن الظاهر .
هامش
« 1 » في ص 216 227 .
« 2 » في ص 272 .
« 3 » في ص 280 .
« 4 » التهذيب : 6 / 277 ح 759 ، الاستبصار : 3 / 14 ح 36 ، الوسائل : 27 / 397 ، كتاب الشهادات ب 41 ح 18 .