تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
يتسامحون في أمرها ، فكثيراً ما لا يلتفتون إلى حرمتها حال الارتكاب ، أو يلتفتون إليها ولكن يكتفون في ارتكابها بأعذار عرفية مسامحة ، كترك الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر أو الخروج عن مجلس الغيبة ونحوها حياءً مع كونهم كارهين لذلك في نفوسهم ، فالظاهر عدم كون مثل ذلك منافياً لاتّصافه بالفعل عرفاً بكونه من أهل الستر والعفاف والخير والصلاح . وهذا بخلاف مثل الزنا واللواط ونظائرهما ممّا يرونها كبيرة ، فإنّها غير قابلة عندهم للمسامحة ، وهذا هو الفارق بين ما يراه العرف صغيرة وكبيرة ، فإن ثبت بدليل شرعي أنّ بعض الأشياء التي يتسامح فيها أهل العرف ولا يرونها كبيرة ، كالغيبة مثلاً حاله حال الزنا ، والسرقة لدى الشارع في كونها كبيرة ، كشف ذلك عن خطأ العرف في مسامحتهم ، وأنّ هذا أيضاً كالزنا منافٍ للعدالة مطلقاً ، فالذي يعتبر في تحقّق وصف العدالة أن يكون الشخص من حيث هو لو خلَّي ونفسه كافّاً نفسه عن مطلق ما يراه معصية ، ومجتنباً بالفعل عن كلّ ما هو كبيرة شرعاً أو في أنظار أهل العرف « 1 » . والجواب عن ذلك أنّه بعد دلالة الصحيحة المتقدّمة على أنّ الذي تتقوّم به العدالة هو الاجتناب عن خصوص المعاصي الكبيرة كما استظهرنا منها وبعد ورود الروايات الكثيرة في تعداد الكبائر لا مجال لتوهّم كون ارتكاب الصغيرة أيضاً قادحاً في العدالة ، وإن كان حال الارتكاب ملتفتاً إلى حرمتها ولم يكن هناك عذر موجب للتسامح أصلاً ، كما لا يخفى . هذا ، مع أنّه لم يعلم حقيقة مرامه ( قدّس سرّه ) ، وأنّه هل هو بصدد التفصيل بين ما يراه العرف صغيرة وبين ما يراه كبيرة ، أو بصدد التفصيل بين ما يكون هناك عذر موجب للتسامح وبين ما لا يكون كذلك ، أو بصدد التفصيل بين ما إذا كان حال الارتكاب متوجّهاً إلى حرمتها وبين ما إذا لم يكن ، أو في مقام الفرق بين الشرع والعرف ؟ والظاهر بطلان التفصيل بجميع احتمالاته الأربعة ، والتفصيل الصحيح ما اخترناه من عدم قدح
هامش
« 1 » كتاب الصلاة من مصباح الفقيه : 675 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 276 | الشيخ فاضل اللنكراني