تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
شرح
ضرورة أنّه لا مجال للأمارة مع العلم بالواقع ، ففي صورة الشكّ في تحقّق العدالة وحصول الاجتناب عن الكبيرة تكون الأمارة الشرعيّة هو الستر لجميع عيوبه وإخفاء جمع المعاصي وآثامه ، كما أنّها لا محيص عن الالتزام بذلك بعد ملاحظة ما ذكرنا من عدم كون ترك الواجبات معدوداً من الكبائر ؛ لما عرفت « 1 » من تعدادها ، وعدم كون ترك شيء من الواجبات منها بضميمة ما في ذيل الصحيحة من اعتبار المواظبة على الصلوات الخمس والحضور في جماعة المسلمين ، فإنّ ترك الصلاة حينئذٍ لا يكون من الكبائر ، فكيف جعلت المواظبة عليها أمارة شرعية على تحقّق العدالة التي تتقوّم بالاجتناب عن خصوص الكبائر فقط ، فإنّ الجمع بين الأمرين إنّما يتحقّق بأنّه لا يلزم أن يكون المعتبر في الأمارة على شيء أن لا يتعدّى عن الخصوصيّات الدخيلة فيه ، خصوصاً إذا كانت أمارة شرعية تعبديّة . اللهمّ إلَّا أن يقال : إنّ المواظبة على الصلوات الخمس وحفظ مواقيتها لا يتوقّف على الحضور في جماعة المسلمين دائماً ، بل يكفي الحضور فيها نوعاً ، وحينئذٍ لا مانع من جعل ذلك أمارة شرعيّة ؛ لأنّ ترك الصلاة أيضاً بناءً على ذلك يكون الإصرار عليه قادحاً في تحقّق العدالة لفرض كونه صغيرة ، إلَّا أن يستبعد كون ترك الصلاة من جملة المعاصي غير الكبيرة ؛ لكنّه لا يقاوم هذا الاستبعاد مع الروايات الكثيرة المتقدمة الواردة في تعداد الكبائر « 2 » ، ولم يقع فيها التعرّض لكون ترك الصلاة منها كما عرفت مدلول الروايات إجمالاً . فالإنصاف أنّه لم يظهر من ذيل الرواية ما ينافي صدرها ، الظاهر في اعتبار الاجتناب عن خصوص المعاصي الكبيرة في تحقّق العدالة واقعاً . ثمّ إنّ المحقّق الهمداني ( قدّس سرّه ) ذكر في هذا المقام كلاماً محصّله : « أنّ الذي يقوى في النظر أنّ صدور الصغيرة أيضاً إذا كان عن عمد والتفات إلى حرمتها كالكبيرة منافٍ للعدالة ، ولكنّ الذنوب التي ليست في أنظار أهل الشرع كبيرة قد
هامش
« 1 » في ص 303 305 . « 2 » في ص 300 وما بعدها .