تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
مجرّد استبعاد لا يقاوم الظهور اللفظي بعد كون ارتكابها مكفّرة باجتناب الكبائر المفروض في المقام . نعم ، لو قيل بأنّ قوله ( عليه السّلام ) : « ويعرف باجتناب الكبائر » ليس من أجزاء المعرّف للعدالة ، بل أمارة شرعية عليها كما استظهره بعض الأعاظم من المعاصرين على ما عرفت من كلامه « 1 » فلا دليل حينئذٍ على كون العدالة هي الملكة الرادعة عن ارتكاب خصوص الكبائر ، بل مقتضى قوله ( عليه السّلام ) : « أن تعرفوه بالستر والعفاف إلخ » إنّ العدالة هي ملكة الستر والعفاف الباعثة على كفّ البطن والفرج واليد واللسان عن كلّ ذنب ، سواء كان من الكبائر أو من الصغائر . غاية الأمر أنّ الأمارة الشرعيّة على ذلك إنّما هو الاجتناب العملي عن خصوص الكبائر ، ومن المعلوم أنّ الرجوع إلى الإمارة إنّما هو مع عدم العلم بخلافها ، الذي يتحقّق بارتكاب صغيرة من الصغائر . هذا ، وقد عرفت أنّ هذا المعنى بعيد عن سياق الرواية مخالف لقوله ( عليه السّلام ) : « يعرف » بصيغة المذكَّر . نعم ، يمكن أن يورد على ما ذكرنا بأنّ اعتبار الاجتناب عن خصوص المعاصي الكبيرة ينافي قول الإمام ( عليه السّلام ) في ذيل الرواية : « والدلالة على ذلك كلَّه أن يكون الشخص ساتراً لجميع عيوبه » . فإنّ مقتضاه أن يكون ساتراً للذنوب الصغيرة أيضاً ، بداهة أنّها أيضاً من العيوب ، ومقتضى هذا القول أن يكون ساتراً لجميعها . ولكنّ الجواب عنه مضافاً إلى إمكان دعوى كون المراد من العيوب هي خصوص الكبائر منها ، بقرينة قوله ( عليه السّلام ) في الصدر : « ويعرف باجتناب الكبائر » في مقام تعريف العدالة وبيان معناها أنّه لا مانع من الالتزام بكون المراد بالعيوب هنا جميعها ، نظراً إلى أنّ الأمارة الشرعية على العدالة هي أن يكون الشخص ساتراً لعيوبه بأجمعها ، ولا منافاة بين أن يكون المعتبر في حقيقة العدالة وماهيّتها خصوص الاجتناب عن الكبيرة ، وبين أن يكون الدليل الشرعي عليها هو الستر لجميع المعاصي ، فإنّ الرجوع إلى الإمارة إنّما هو مع الشكّ وعدم العلم .
هامش
« 1 » في ص 282 .