تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
ولكنّه ذكر نفسه بعد الاستدلال برواية جابر ثمّ الحكم بضعف سندها أنّه يمكن أن يقال : إنّه لمّا عصى ولم يتب فهو مخاطب بالتوبة ، ولمّا لم يتب في الحال فقد عصى ، فهو في كلّ آن مخاطب بالتوبة ، ولمّا لم يتب فقد أقام واستمر على عدم التوبة التي هي معصية « 1 » . ويرد عليه أنّ التكليف بالتوبة إنّما هو في خصوص المعصية الكبيرة أو الصغيرة غير المكفّرة باجتناب الكبائر ، وأمّا الذنب الصغير المكفّر باجتنابها فلا يحتاج إلى التوبة أصلاً ، فهذا الدليل فاسد . فينقدح من جميع ما ذكرنا صحّة ما حكي عن الشهيدين « 2 » والمقدّس الأردبيلي « 3 » قدّس الله أسرارهم من أنّهم بعد تقسيم الإصرار إلى فعلي وحكمي ، وأنّ الفعلي هو الدوام على نوع واحد من الصغائر بلا توبة ، أو الإكثار من جنسها كذلك قالوا : « والحكمي هو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها » إذاً فالظاهر عدم تحقّق الإصرار بمجرّد الارتكاب وعدم الندم ، وإن كان متوجّهاً إلى صدوره ملتفتاً إلى إتيانه . الأمر الثاني : في أنّ المعتبر في العدالة هل هو اجتناب خصوص الكبائر الشاملة للإصرار على الصغائر ، أو الأعمّ منه ومن اجتناب الصغائر أيضاً ؟ والعمدة في مستند القول الأوّل صحيحة عبد الله بن أبي يعفور المتقدّمة « 4 » ، بناءً على ما استظهرنا منها من أن قوله ( عليه السّلام ) : « ويعرف باجتناب الكبائر » عطف على قوله ( عليه السّلام ) : « أن تعرفوه بالستر والعفاف » . وعليه فيكون من تتمّة المعرّف للعدالة أو تخصيصاً بعد التعميم ، ويصير حاصل المراد أنّ العدالة هي ملكة الستر والعفاف ، الرادعة عن ارتكاب شيء من القبائح العرفية غير اللائقة بحاله ، وملكة الاجتناب عن خصوص المعاصي الكبيرة التي أوعد الله عليها النار ، ولازمه حينئذٍ أنّ ارتكاب شيء من المعاصي الصغيرة عند عدم الإصرار عليه لا يكون بقادح في العدالة . ودعوى أنّه كيف لا يكون ارتكاب المعصية قادحاً في العدالة ، مدفوعة بأنّها
هامش
« 1 » مفتاح الكرامة : 3 / 88 . « 2 » القواعد والفوائد : 1 / 227 ، قاعدة 68 ، الروضة البهيّة : 3 / 130 ، مسالك الأفهام : 14 / 168 . « 3 » مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 320 . « 4 » في ص 272 .