تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
توبة ، وقال : من سرّته حسنته وساءته سيّئته فهو مؤمن ، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ، ولم تجب له الشفاعة إلى أن قال : قال النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) : لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار ، الحديث « 1 » . هذا ، ويمكن المناقشة في دلالة الآية والروايتين على ما ادّعاه القائل ؛ من أنّ الإصرار على الذنب إنّما يتحقّق بمجرّد الإتيان بالمعصية ، وعدم التوبة والاستغفار مع الالتفات إلى صدورها والإتيان بها . أمّا الآية والرواية الأُولى ، فموردهما هو الذنب الذي يفتقر إلى الاستغفار كي يكفّر ، فيمكن أن يقال بملاحظة الآية المتقدّمة : إنّ موردهما هي المعصية الكبيرة . وأمّا الرواية الثانية ، فلم يظهر دلالتها على مدّعى القائل أصلاً ، فتأمّل . نعم ، لا مجال للإشكال على هذا القول ؛ بأنّه بناءً عليه لا يبقى مورد للآية الشريفة * ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه ) * الآية ، نظراً إلى أنّه إذا توقّف تكفير الصغيرة أيضاً على التوبة لم يتحقّق فرق بينها وبين الكبيرة ، فلا يبقى مورد لهذه الآية أصلاً . وذلك لأنّه يمكن أن يجيب عن ذلك ؛ بأنّ الذنب الصغير المكفّر باجتناب الكبائر هو الذنب الذي كان غافلاً عنه بعد الإتيان به ، أو غافلاً عن وجوب التوبة عليه ، وبه يتحقّق الفرق بينه وبين الكبيرة ، حيث إنّه ما لم تتحقّق التوبة عنها لا تكون مكفّرة أصلاً . وهذا الجواب وإن كان غير صحيح ؛ لأنّه مضافاً إلى مخالفته لظاهر الآية الشريفة الدالَّة على أنّ اجتناب الكبائر موجب لتكفير الصغائر مطلقاً ، من دون فرق بين صورتي الغفلة وعدمها يكون منافياً لرواية ابن أبي عمير المتقدّمة ، الدالَّة على انحصار الشفاعة بخصوص أهل الكبائر ، والظاهرة في عدم احتياج الصغيرة إلى الاستغفار ما لم يبلغ حدّ الإصرار فتدبّر ، إلَّا أنّه يكفي في إثبات بيان المورد للآية الشريفة ، كما لا يخفى . ثمّ إنّه حكى في مفتاح الكرامة عن الفاضل السبزواري « 1 » أنّه استضعف هذا القول ،
هامش
« 1 » التوحيد : 407 ح 6 ، الوسائل : 15 / 335 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ب 47 ح 11 . « 1 » ذخيرة المعاد : 305 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 272 | الشيخ فاضل اللنكراني