تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
الإصرار مع الإكثار فعلاً والإتيان بالمعصية في الخارج مكرّراً ، سواء كانت من سنخ واحد أو من جنسين أو الأجناس ، كما أنّه لا إشكال في عدم تحقّق الإصرار مع الإتيان بذنب مرّة واحدة ثمّ الندم عليه ، بحيث كان يسوؤه التذكَّر والالتفات إليه ، والظاهر تحقّق هذا العنوان أيضاً مع الإتيان به مرّة ، وكونه بحيث لو تهيّأت له مقدّماته يأتي به ثانياً . إنّما الإشكال في تحقّقه بمجرّد الإتيان مع الالتفات إليه وعدم الندم عليه ، وعدم كون تذكَّره مسيئاً له ، وعدم كونه كذلك ؛ أي بحيث لو تهيّأت له مقدّماته يأتي به ثانياً ؟ قيل : الظاهر تحقّقه به أيضاً لقوله تعالى * ( والَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا الله فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا الله ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * « 1 » . حيث إنّه يشعر بأنّ الإصرار يتحقّق بمجرّد عدم الاستغفار مع التوجّه والالتفات ، ولما ورد في تفسير الآية من رواية جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) أنّه قال : الإصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر الله ولا يحدّث نفسه بالتوبة ، فذلك الإصرار « 2 » . ولرواية محمّد بن أبي عمير قال : سمعت موسى بن جعفر ( عليهما السّلام ) يقول : من اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر قال الله تعالى * ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ونُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ) * « 3 » قال : قلت : فالشفاعة لمن تجب ؟ فقال : حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن علي ( عليهم السّلام ) قال : قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي ، فأمّا المحسنون فما عليهم من سبيل . قال ابن أبي عمير ؟ فقلت له يا بن رسول الله فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر ، وا لله تعالى يقول * ( ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ) * ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى ؟ ! فقال : يا أبا أحمد ما من مؤمن يذنب ذنباً إلَّا ساءه ذلك وندم عليه ، وقد قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : كفى بالندم
هامش
« 1 » سورة آل عمران : 3 / 135 . « 2 » الكافي : 2 / 288 ح 2 ، الوسائل : 15 / 338 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ب 48 ح 4 . « 3 » سورة النساء : 4 / 31 .