شرح
32 - السحر .
33 - الإصرار على الصغيرة .
ولا بدّ من التكلَّم في هذا الأخير والبحث عن أنّ الإصرار على الذنوب أي الصغائر منها هل يكون من الكبائر أم لا ؟ مقتضى روايتي الأعمش والفضل وغيرهما من الروايات الأُخَر ، الواردة في هذا الباب التي جمعها في الوسائل في الباب ( 46 ) و ( 47 ) من أبواب جهاد النفس أنّ الإصرار على الصغائر من الذنوب أيضاً من جملة الكبائر ، وفي بعضها : « أنّه لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار » « 1 » .
وقد روي هذا المضمون بطرق العامّة عن ابن عبّاس « 2 » أيضاً ، فلا ينبغي الإشكال حينئذٍ في أنّ الإصرار على الصغيرة كبيرة إمّا حقيقة وإمّا حكماً ، من جهة القادحيّة في العدالة لو لم يكن أصل الإتيان بالصغيرة من غير إصرار مضرّاً بها ، ومن جهة الافتقار إلى التوبة والاستغفار ، فإنّ الظاهر افتراقهما أي الكبيرة والصغيرة في الافتقار إلى التوبة وعدمه ، ولو لم نقل بافتراقهما في باب العدالة أصلاً ، فإنّ ظاهر قوله تعالى * ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) * « 3 » بناءً على ما استظهرنا منه من أنّ المراد به هي الكبائر من خصوص المحرّمات ، وبالسيّئات هي الصغائر منها لا الكبائر من المنهيات التي هي أعمّ من المحرّمات ، والصغائر منها التي لا تنطبق إلَّا على المكروهات ، أنّ اجتناب الكبيرة يوجب التكفير للصغائر من دون حاجة إلى التوبة والاستغفار . نعم ، مع عدم الاجتناب عنها يحتاج كالكبيرة إليهما .
وبعبارة أخرى : المجتنب للكبيرة إذا ارتكب صغيرة لا يكون مكلَّفاً بالتوبة لعدم الحاجة إليها ، وإذا ارتكب كبيرة يكون مكلَّفاً بها بالإضافة إلى الصغيرة أيضاً ؛ لانحصار الطريق حينئذٍ فيها .
إنّما الإشكال في معنى الإصرار وأنّه بِمَ يتحقّق ، ونقول : لا إشكال في تحقّق
هامش
« 1 » الكافي : 2 / 288 ح 1 ، الوسائل : 19 / 338 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ب 48 ح 3 .
« 2 » الكشّاف : 1 / 503 .
« 3 » سورة النساء : 4 / 31 .