شرح
لو صرف ساعة من الزمان أو ساعتين مثلاً إلى غيره العارف ؟ ! وهل يكون على تقدير الرجوع معذوراً عند العقلاء لو كان تشخيص الغير الذي رجع إليه مخالفاً للواقع ، ولا أقلّ من الشك في ثبوت السيرة العقلائية في مثل المقام ، وهو يكفي في عدم الجواز كما عرفت .
وأمّا الأدلَّة السمعية ، فالمحكي عن الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدّس سرّه ) في رسالة الاجتهاد والتقليد دعوى انصرافها عمّن له ملكة الاجتهاد « 1 » ، بل المحقّق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) بعد حكمه في رسالة الاجتهاد والتقليد بأنّ الواجد لا بدّ له من المراجعة إلى الأدلَّة السمعية حتى يظهر له الجواز والعدم ولا يجديه استنباط الغير ، حكم بأنّه لا معنى لإطلاق تلك الأدلَّة بالنسبة إلى المتمكَّن من الاستنباط ؛ لأنّ أدلَّة الأحكام الشرعية شاملة لمثل هذا الشخص ، فالأحكام الواقعية منجّزة في حقّه من طريق الأمارات المعتبرة لتمكَّنه من الاستفادة منها ، ومعه كيف يسعه الرجوع إلى غيره والعمل بفتياه ، وهذا بخلاف العامي المحض العاجز عن الاستنباط ، فإنّ تلك الأدلَّة لا تشمله لفرض عجزه عن فهم مداليلها « 2 » .
وأورد عليه بعض الأعلام في شرح العروة بأنّ تنجّز الأحكام الواقعية من طريق الأمارات لا ينافي حجيّة فتوى المجتهد حتى بالإضافة إلى من له ملكة الاستنباط ، فيمكن أن يكون الاستناد إليها معذِّراً عن مخالفة الواقع إذا تحقّقت المخالفة ، وهذا نظير تنجّز الأحكام الواقعية على العامي بعلمه الإجمالي ، ومع ذلك فإنّ استناده إلى فتوى المجتهد يعذّره عن مخالفة الواقع « 3 » .
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكر بين المجتهد المطلق والمتجزي ، فإنّه لا يجوز له أيضاً فيما حصل له ملكة الاستنباط بالإضافة إليه الرجوع إلى الغير والعمل بفتياه ، كما هو غير خفيّ .
الجهة الرابعة :
يستفاد من عبارة المتن أنّ الضروريّات كوجوب الصلاة والصوم
هامش
« 1 » رسالة في الاجتهاد والتقليد للشيخ الأنصاري : 57 .
« 2 » بحوث في الأُصول ، الاجتهاد والتقليد : 19 20 .
« 3 » التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 30 35 ، لكنّ الظاهر أنّ النسبة غير صحيحة ، وأشار إلى ذلك أيضاً في مصباح الأُصول : 3 / 435 436 .