تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
الحكم من الأدلَّة ، ومع الشك في حصول البراءة يلزمه العقل بالاستنباط الفعلي والاستناد إلى الحجّة ، خصوصاً مع ملاحظة أنّه لم ينقل القول بالجواز عن أحد من علمائنا الإمامية رضوان الله تعالى عليهم أجمعين كما عن الشيخ ( قدّس سرّه ) في « رسالة الاجتهاد والتقليد » « 1 » . نعم ، قد نسب الجواز إلى السيد صاحب المناهل ( قدّس سرّه ) « 2 » . ولعلّ دعوى الجواز مستندة إلى أنّه كما كان المكلَّف مخيّراً عقلاً في ابتداء الأمر بين تحصيل ملكة الاجتهاد ، وبين الرجوع إلى العالم الخبير ، ولم يكن تقدّم لأحد الأمرين على الآخر ، كذلك هذا التخيير العقلي ثابت بحاله مع تحصيل الملكة وعدم تحقّق الاستنباط الفعلي ؛ لأنّه بمجرّد حصول القدرة وتحقّق الملكة لا يصدق عليه عنوان العالم الخبير ، فلا مانع من الرجوع إلى الغير الذي تصدّى للاستنباط واستخرج الحكم من المدارك ، فإنّه أيضاً من رجوع الجاهل إلى العالم ، فلا فرق بين الصورتين . وأمّا بالنظر إلى السيرة ، فمن الواضح عدم ثبوت السيرة على رجوع من له الملكة إلى المستنبط الفعلي ، سواء كان المراد بالسيرة هي سيرة المتشرّعة الثابتة في باب التقليد ، أم كان المراد بها هي السيرة العقلائية الثابتة في جميع موارد رجوع الجاهل في كلّ فن وصنعة إلى العالم به والمطَّلع عليها . أمّا على الأوّل فواضح لعدم ثبوت سيرة المتشرّعة في باب التقليد على رجوع الواجد للملكة إلى المستنبط الفعلي ، ولا أقلّ من الشك في الثبوت وعدمه ، وهو يكفي في عدم الجواز . وأمّا على الثاني الذي هو العمدة في باب التقليد ؛ لأنّه من مصاديق رجوع الجاهل إلى العالم ، والمتشرّعة قد استقرت سيرتهم على ذلك بما هم عقلاء ، وكون الجهل بالحكم الشرعي أحد مصاديق الجهل . فمن الواضح كما يظهر بمراجعة العقلاء عدم ثبوت سيرتهم على الرجوع في مثل المقام ، فهل يرجع الطبيب غير العارف بالدواء مع التمكَّن من العلم به
هامش
« 1 » رسالة في الاجتهاد والتقليد للشيخ الأنصاري : 53 . « 2 » المناهل : كتاب القضاء ، منهل جواز القضاء لغير المجتهد : 699 .