شرح
ويؤيدّه أيضاً قول الرضا ( عليه السّلام ) في حديث على ما رواه الصدوق بإسناده عن الفضل بن شاذان - : إنّما أمروا بالحجّ لعلَّة الوفادة إلى الله عزّ وجلّ وطلب الزيادة ، والخروج من كلّ ما اقترف العبد إلى أن قال : مع ما فيه من التفقّه ونقل أخبار الأئمّة ( عليهم السّلام ) إلى كلّ صقع وناحية ، كما قال الله عزّ وجلّ - * ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ) * « 1 » .
وبهاتين الروايتين يدفع التوهّم الذي يمكن أن يتخيّل من عدم دلالة الآية الكريمة على شمول الحكم لكلّ عصر وزمان ، كما هو غير خفيّ .
فانقدح من جميع ما ذكرنا أنّ المكلَّف لا يجب عليه تحصيل ملكة الاجتهاد مع وجود المجتهد ؛ لقيام السيرة وعدم ثبوت الردع ، فهو مخيّر بين التقليد والرجوع إلى الخبرة ، وبين تحصيل ملكة الاجتهاد وصيرورته خبيراً ، ولا مزية لأحد الأمرين ولا مرجّح في البين .
في جواز التقليد للمجتهد وعدمه
هل يجوز للمجتهد الواجد لملكة الاستنباط أن يرجع إلى مجتهد آخر فيما لم يجتهد فيه ولم يستنبط حكمه من الأدلَّة فعلاً أم لا ؟ تفصيل القول فيه أنّه تارة يلاحظ ذلك بالنظر إلى حكم العقل ، وأُخرى بالنظر إلى السيرة التي هي العمدة في باب التقليد ، وثالثة بالنظر إلى الأدلَّة السمعية والآيات والروايات الواردة في هذا الباب . أمّا بالنظر إلى حكم العقل فالظاهر أنّه لا يحكم بالجواز ، حيث لا يحصل له اليقين بفراغ الذمّة مع الاستناد إلى فتوى الغير فيما إذا تمكَّن من الاستناد إلى الحجّة واستنباطهامش
« 1 » عيون أخبار الرضا ( عليه السّلام ) : 2 / 119 ، علل الشرائع : 273 ح 9 ، الوسائل : 27 / 96 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 8 ح 65 .