تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
على أنّه لا يتحقّق منه ترك الصلاة لا لأجل مدخلية الجماعة في قبولها فالملاك هو نفس الإتيان بالصلاة لا هي مع وصف الجماعة . هذا ما يقتضيه التحقيق في معنى الرواية الشريفة من الجهة التي هي محطَّ البحث ، وبه يظهر الخلل فيما أفادوه في هذا المقام ، ولا بأس بالتعرّض للبعض ، فنقول : منها : ما أفاده بعض الأعاظم من المعاصرين في كتابه في الصلاة ، ومحصّله : « أنّ الظاهر من الرواية بيان معرفة العدالة في الخارج لا بيان مفهومها ، وظاهر السؤال عن طريق تشخيص العدالة أن يكون مفهومها معلوماً معيّناً عند السائل ؛ لأنّها عرفاً هي الاستقامة والاستواء ، وإذا أطلق الشارع فلا يشكّ في أنّ مراده هو الاستقامة في جادّة الشرع الناشئة من الحالة النفسانية ؛ وهي التديّن الباعث له على ملازمة التقوى ، وحيث لم يكن لهذا المعنى أثر خاصّ وكاشف قطعي ألجأ السائل إلى أن يسأل طريقه عن الإمام ( عليه السّلام ) ، وهذا بخلاف سائر الملكات كالشجاعة والسخاوة وأمثال ذلك ، فإنّها تستكشف قطعاً عن وجود آثارها الخاصّة ، فعرَّفه الإمام ( عليه السّلام ) الطريق إلى تشخيصها وأجابه بالستر والعفاف إلخ . وهذه العناوين المذكورة في الجواب وإن كانت مشتملة على الملكة ، ولكن لا تدلّ على الملكة الخاصّة التي هي التديّن والخوف من عقوبة الله جلَّت عظمته التي هي عبارة عن العدالة ، فلا ينافي جعلها طريقاً تعبديّاً إلى ثبوت العدالة . ثمّ إنّه حيث تحتاج معرفة الشخص بالستر والعفاف ، وأنّه تارك للقبائح على وجه الإطلاق إلى معاشرة تامّة في جميع الحالات ، وهذه ممّا لا يتّفق لغالب الناس ، فجعل الشارع لذلك دليلاً وطريقاً آخر ؛ وهو كونه ساتراً لعيوبه في الملأ وبين أظهر الناس ، وطريقاً ثالثاً نافعاً لمن ليس له معاشرة مع شخص مطلقاً إلَّا في أوقات حضور الصلاة