شرح
ومنها :
ما أفاده الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدّس سرّه ) في رسالة العدالة في معنى قوله ( عليه السّلام ) : « وتُعرف باجتناب الكبائر » من أنّ الضمير في « تُعرف » إمّا راجع إلى العدالة بأن يكون معرّفاً مستقلا ، وإمّا راجع إلى الشخص بأن يكون من تتمّة المعرّف الأوّل ، وإمّا أن يكون راجعاً إلى الستر وما عطف عليه ليكون معرّفاً للمعرّف ، وقوله ( عليه السّلام ) : « والدليل على ذلك . . » معرّفاً ثالثاً ، واستظهر في ذيل كلامه أنّ أظهر الاحتمالات المتقدّمة هو كونه تتمّة للمعرِّف ؛ بأن يجعل المراد بكفّ البطن والفرج واليد واللسان كفّها عن المعاصي الخاصّة التي تتبادر عن إطلاق نسبة المعصية إلى إحدى الجوارح ، وحينئذٍ فيكون قوله ( عليه السّلام ) : « وتعرف باجتناب الكبار » من قبيل التخصيص بعد التعميم والتقييد بعد الإطلاق ، تنبيهاً على أنّ ترك مطلق المعاصي غير معتبر في العدالة « 1 » .
ويرد عليه أنّه لا مجال لجريان الاحتمالات الثلاثة بعد كون قوله ( عليه السّلام ) : « ويُعرف » بصيغة المذكَّر كما في الوسائل وغيرها ، وعليه فلا بدّ من رجوع الضمير إلى الرجل ، وأن تكون الجملة عطفاً على الجملة الأُولى تتمّة للمعرّف وجزءاً للمعنى والمفهوم . نعم ، المغايرة بين الجملتين بناءً على ما اخترنا إنّما هو بالتخصيص والتعميم من جهتين : من جهة شمول الجملة الأُولى لملكة المروءة والاجتناب عن مطلق المعاصي كبيرة كانت أو صغيرة ، واختصاص الثانية بخصوص المعصية الكبيرة .
ومنها :
ما أفاده بعض الأعلام في الشرح على العروة ، ويرجع حاصله إلى أنّ الرواية لا دلالة لها بوجه على اعتبار الملكة في العدالة ، بل لا نظر لها إلى بيان حقيقة العدالة بنفسها أو بلازمها ، وإنّما أوكلته إلى الراوي نفسه ؛ لوضوح معناها عند كلّ من يفهم اللغة العربية ؛ أعني الاستقامة وعدم الانحراف ، وإنّما سيقت الرواية لبيان كاشفها ومعرّفها ، وقد جعلت الكاشف عنها هو الاشتهار والمعروفية والستر وغيرهما ممّا ورد في الحديث ، إذاً هي كواشف تعبديّة عن العدالة ، وحيث إنّ معرفة كون المكلَّف معروفاً بالعفاف يتوقّف على الصحبة وطول المعاشرة ، فقد جعل ( عليه السّلام ) الاجتناب عن الكبائر طريقاً وكاشفاً
هامش
« 1 » رسائل فقهيّة للشيخ الأنصاري : 13 و 15 و 16 .