تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
شرح
وعدمية ؛ وهو ترك شيء من الواجبات ، والمعاصي الوجودية على تقدير تحقّقها تحتاج إلى الستر الذي به يرائي عدم تحقّقها ؛ لأنّه يحرم على المسلمين التفتيش والتفحّص ، وأمّا المعاصي العدمية فيكفي في تحقّقها مجرّد الترك وعدم صدور الفعل ، فلا محالة يحتاج في إراءة خلافها إلى إيجاد الفعل ، فلذا جعل الدليل على خلافها التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ وحفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين ، وأن لا يتخلَّف عن جماعتهم في مصلَّاهم إلَّا من علَّة ، وتخصيص الصلوات الخمس من بين الواجبات إنّما هو باعتبار كون ما عداها منها إمّا أن لا يكون وجوبه مطلقاً ، بل مشروطاً بمثل الاستطاعة المالية أو البدنية أو كلتيهما أو ببعض الأُمور الأُخر ، وإمّا أن لا يكون الشخص قادراً على مخالفته باعتبار إجبار الحاكم إيّاه عليه ، كالزكاة ونحوها ، وما عدا ما ذكر ينحصر في الصلوات الخمس ، فلذا جعل التعاهد عليها دليلاً على العدالة ، مضافاً إلى أنّ الاهتمام بها من بين الواجبات بحيث يكون قبولها دائراً مدار قبولها أوجب تخصيصها من بينها ، ويؤيّده قوله ( عليه السّلام ) في الرواية : « لأنّ من لا يصلَّي لا صلاح له بين المسلمين » . وهذا الذي جعله الإمام ( عليه السّلام ) على طبق هذه الرواية طريقاً وأمارة شرعيّة ويرجع محصّله إلى حسن الظاهر مركَّب من أمرين ، كما انقدح ممّا ذكرنا : أحدهما : كون الرجل ساتراً لعيوبه حتى لا يطَّلع على المعاصي الوجوديّة والقبائح العرفية الصادرة منه على تقديره غيره من المسلمين ، بل كان طريق اطَّلاعهم منحصراً بالتفتيش والتفحّص عمّا وراء الساتر وهو محرّم عليهم . ثانيهما : كونه متعاهداً للصلوات الخمس ، ومعنى تعاهده لها إمّا الالتزام بالحضور في جماعات المسلمين حتى يصلَّي معهم جماعة لأجل مدخليّتها في قبول الصلاة كما يستفاد من ذيل الرواية الدالّ على أنّه لا صلاة لمن لا يصلَّي في المسجد مع المسلمين بعد الحمل على نفي القبول لا نفي الصحّة ، وأمّا كون حضوره فيها دليلًا
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 247 | الشيخ فاضل اللنكراني