شرح
مع الجماعة ، فمن حضر جماعة المسلمين يحكم بعدالته ، وأنّه لا يرتكب القبائح الشرعيّة مع الجهل بأحوال ذلك الشخص ، بل لحضوره في صلاة الجماعة ثلاث فوائد :
إحداها :
أنّ ترك الجماعة مع المسلمين بدون علَّة بحيث يعدّ إعراضاً عنها من أعظم الذنوب ، فمن تركها كذلك فليس ساتراً لعيوبه بل هو مظهر لها .
الثانية :
أنّ من لم يحضر الجماعة لا دليل لنا على أنّه يصلَّي .
الثالثة :
أنّ حضوره للجماعة دليل شرعاً على كونه تاركاً لما نهى الله عنه وعاملاً بكلّ ما أمر الله به ، وقد أشار إلى كلّ واحدٍ من هذه الفوائد الصحيحة المتقدّمة ، فتدبّر فيها » « 1 » .
ويرد عليه مضافاً إلى أنّ جعل الأمارة المعرّفة للعدالة وبيانها للسائل مع جعل أمارة لتلك الأمارة ومعرِّفاً لذلك المعرّف كما بيّنه ( قدّس سرّه ) بعيد جدّاً ؛ لأنّه لا حاجة إلى جعل الأمارة المعرّفة حينئذٍ أصلاً ، وإلى أنّ مجرّد الحضور لجماعة المسلمين لا ينافي عدم كونه ساتراً لعيوبه ، فلا معنى لجعله طريقاً في قبال الستر للعيوب ، خصوصاً مع كون ظاهر الرواية هو كون الستر للعيوب والحضور لجماعة المسلمين معاً طريقاً ودليلاً لا كلّ واحد من الأمرين إنّ ذلك كلَّه خلاف ظاهر الرواية ، فإنّك عرفت أنّ السؤال فيها إنّما هو عن معنى العدالة ومفهومها لاختلاف المراجع في ذلك العصر في معناها ، وكان غرض السائل السؤال عمّا يُراد منها عند أئمّة أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، والجواب لا ينطبق إلَّا على ذلك كما حقّقناه .
ثمّ إنّ ظاهر هذا التفسير أنّه جعل قوله ( عليه السّلام ) « ويعرف باجتناب الكبائر » تتمّة للأمارة الأوّلية وجزء للمعرِّف والطريق ، وحينئذٍ يرد عليه أنّ ظاهره كون الملكة المانعة عن اجتناب الكبيرة ناشئة عن الخوف والعقاب ، الذي أوعده الله تعالى على ارتكابها ، وحينئذٍ فلا يبقى فرق بين العدالة وبين الأمارة الكاشفة عنها أصلاً ، كما لا يخفى .
هامش
« 1 » كتاب الصلاة للشيخ عبد الكريم الحائري : 516 518 .