تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
هو معروفيّة الرجل عندهم . مدفوعة بأنّه لا مانع من ذلك ، بل وقع نظيره في الكتاب العزيز في قوله تعالى * ( ولا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ الله فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ الله فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِه ) * « 1 » . حيث نسب الخوف أوّلاً إلى الزوجين ثمّ إلى أهلهما ، وليس ذلك إلَّا لأجل كون مجرّد المعرضية كافياً في النسبة ، كما لا يخفى . وبالجملة : فالظاهر أنّ هذه الجملة جزء أخير من معرّف العدالة معطوفة على الجملة الأُولى ، وهو مطابق لِما أفاده سيّدنا العلَّامة الأستاذ البروجردي ( قدّس سرّه ) على ما قرّرته في كتاب « نهاية التقرير » « 2 » الذي يشتمل على تقريراته في جلّ مباحث الصلاة ، وقد طبع في ثلاثة أجزاء ، ولكن فيه شيء ؛ وهو أنّ ذكر المروءة أوّلاً في تفسير العدالة ، وبيان حقيقتها قبل ما هو بمنزلة الركن في معناها ؛ وهو اجتناب الكبائر بالوصف المذكور فيها ربما لا يلائم مقام التعريف وبيان المعنى ، خصوصاً مع ذكر عبارات مختلفة وجهات متنوّعة . فالأولى أن يقال : إنّ الجملة الأُولى تدلّ على اعتبار كلا الأمرين من المروءة واجتناب الكبيرة ، والجملة الثانية تخصيص بعد التعميم ، وامتيازها إنّما هو من جهة كونها الركن في معناها ، وبها قوام العدالة ، ويؤيّده مضافاً إلى ما ذكرنا تفسير العفّة في اللغة كما عرفت بالكفّ عمّا لا يحلّ ويَجمُلُ ، حيث جمع بين الاجتناب عن غير الجميل والاجتناب عن غير الحلال ، وبناءً على ذلك يكون اعتبار الملكة في العدالة ودلالة الرواية عليه واضحاً ؛ لما عرفت من أنّ الستر والعفاف من الأوصاف النفسية ، وأمّا كفّ البطن والفرج إلخ فهو أيضاً يرجع إلى حالة نفسانية ؛ لأنّه مضافاً إلى دلالة لفظ « الكفّ » عليها ؛ لأنّه ليس مجرّد الترك والاجتناب كما هو ظاهر قد عرفت أنه ليس
هامش
« 1 » سورة البقرة : 229 . « 2 » نهاية التقرير : 3 / 237 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 245 | الشيخ فاضل اللنكراني