تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
المراد مجرّد الكفّ في بعض الحالات وبعض الأزمنة بل في جميعهما ، وهذا لا ينطبق إلَّا على وجود حالة مانعة عن ارتكاب الحرام وباعثة على الإتيان بالواجب ، وعليه فقوله ( عليه السّلام ) بعد ذلك : « ويُعرف باجتناب الكبائر » إذا كان تخصيصاً بعد التعميم لا بدّ وأن يكون المراد به هو ملكة الاجتناب . وأمّا بناءً على ما أفاده الأستاذ ( قدّس سرّه ) من كون كلّ من الجملتين بعض المعرّف للعدالة ، فدلالة الرواية على اعتبار الملكة في الجملة الأُولى واضحة . وأمّا الجملة الثانية ، فدلالتها عليه مبنية على ما ذكرنا من أنّ المعروفية باجتناب الكبائر في جميع الحالات لا يكاد ينطبق إلَّا على وجود حالة نفسانية وملكة راسخة مانعة عن ارتكابها ، مضافاً إلى أنّ اعتبار الملكة في ناحية المروءة يستلزم اعتبارها في طرف الاجتناب عن الكبيرة بطريق أولى ، فتدبّر . كما أنّ تفسير الكبائر بالتي أوعد الله عليها النار يشعر بل يدلّ على اعتبار كون الاجتناب ناشئاً لا عن عدم المقتضي ولا عن داعٍ نفساني ، بل عن إيعاد الله تبارك وتعالى عليها النار والخوف من ترتّب العقاب عليه ، وعلى ما ذكرنا فدلالة الرواية على اعتبار الملكة في العدالة على كلا التقديرين واضحة . ثمّ إنّه يشعر بل يدلّ على أنّ العدالة عبارة عن حالة نفسانية ، نصب الطريق والدليل عليه في هذه الرواية بقوله ( عليه السّلام ) : « والدلالة على ذلك كلَّه » إلخ ومعناه أنّ الدليل الشرعي والكاشف عن وجود تلك الحالة بحيث يكون وجوده كافياً في مقام ترتيب الآثار المترتّبة على العدالة والمرغوبة منها أن يكون الشخص ساتراً لجميع عيوبه على تقدير وجودها ، أعمّ من العيوب المنافية للمروءة وغير الجائزة شرعاً ، وثمرة سترها أنّه معه يحرم على المسلمين تفحّص ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش خلف الساتر ، بل يجب عليهم حينئذٍ تزكيته وإظهار عدالته في الناس مع سؤالهم عن حاله . وحيث إنّ المعاصي على قسمين : وجوديّة ؛ وهو ارتكاب شيء من المحرّمات .