شرح
عن المعروفيّة بترك المحرّمات والإتيان بالواجبات .
ثمّ إنّ كونه مجتنباً عن الكبائر لمّا لم يكن أمراً ظاهراً في نفسه ، وكان محتاجاً إلى طول المعاشرة احتاج ذلك أيضاً إلى طريق كاشف عنه ؛ وهو كون الرجل ساتراً لجميع عيوبه ، وهذا هو المعبّر عنه بحسن الظاهر ، كما أنّه جعل الإتيان بالفرائض في المجامع علناً وبمرأى ومنظر من الناس كاشفاً عن أنّ فاعلها مجتنب عن المحرّمات ، بحيث لو لم يتعاهد الفرائض في المجامع لم يحكم بعدالته ، وبعد ذلك لا دلالة في الرواية على اعتبار الملكة في العدالة بوجه ، بل هي بمعنى الاستقامة العملية في جادّة الشرع . نعم ، لا بدّ وأن تكون مستمرّة وكالطبيعة الثانويّة للإنسان حتى يصدق أنّه مستقيم ، فإنّ الاستقامة في بعض الأوقات دون بعض لا يوجب صدق الاستقامة ، انتهى ملخّصاً « 1 » .
وبملاحظة ما ذكرنا في معنى الرواية ينقدح الخلل في هذا الكلام من جهات كثيرة :
من جهة أنّ السؤال في الرواية إنّما هو عن معنى العدالة ومفهومها لا عن الأمارة الكاشفة بعد وضوح معناها عند السائل ، وعليه فقوله ( عليه السّلام ) في الجواب : « أن تعرفوه » بيان لحقيقة العدالة وماهيّتها في لسان الشارع .
ومن جهة أنّه على تقدير كون السؤال عن الأمارة تكون الأمارة هي نفس عناوين الستر والعفاف وأشباههما لا المعروفيّة بهذه العناوين ، وليت شعري أنّه ما معنى كون الكاشف هو الاشتهار والمعروفية والستر وغيرهما ، فإنّ جعل مثل الستر كاشفاً في مقابل الاشتهار والمعروفيّة ممّا لا يتصوّر ، فإنّه إن كان الكاشف هو المعروفيّة فلا وجه لكون الستر بنفسه كاشفاً ، وإن كان الكاشف هو الستر فلا معنى لكون المعروفية كاشفة في مقابل الستر . ثمّ إنّه بعد ما لا تكون الملكة معتبرة في العدالة كما هو مدّعاه لا يظهر وجه لكون مثل الستر والعفاف كاشفاً عنها ؛ لعدم المغايرة بين الكاشف والمكشوف عنه أصلاً .
هامش
« 1 » التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 268 270 .