شرح
والأطماع الدنيّة يعفّ عِفَّة وعفاً ، وعفافاً وعفافة بفتح العين فهو عفيف ، وعفّ أي كفّ وتعفّف « 1 » .
وبالجملة :
أن يكون الرجل معروفاً بالكفّ عمّا لا يجمل له بالحياء المانع عن ارتكابه ، وأن يكون معروفاً بكفّ البطن والفرج واليد واللسان عمّا لا يليق بها ولا يجمل لها ، ومنشأ هذا الكفّ هو الستر والحياء ؛ لأنّه معه يتعسّر من الشخص صدور ما لا ينبغي أن يصدر من مثله بحسب المتعارف ، فهذه الجملة تدلّ على اعتبار المروءة في العدالة ، كما هو المشهور « 2 » بين المتأخّرين ؛ لأنّها ليست إلَّا عبارة عن ترك ما لا يليق بحال الشخص عادة ، وسيأتي البحث عنه إن شاء الله تعالى « 3 » .
وقوله ( عليه السّلام ) : « ويعرف » الظاهر أنّه منصوب معطوف على قوله ( عليه السّلام ) : « تعرفوه » المنصوب بكلمة « أن » الناصبة ، كما أنّ الظاهر أنّه بصيغة المذكَّر كما في الوسائل وغيرها والضمير فيه يرجع إلى الرجل الذي يراد معرفة عدالته ، ومعناه حينئذٍ أن يكون الرجل معروفاً أيضاً باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا إلخ ، وعليه تكون كلّ واحدة من الجملتين بعض المعرّف للعدالة ؛ لأنّ الجملة الأُولى تدلّ على اعتبار المروءة ، والثانية على اعتبار الاجتناب عن الكبائر التي أوعد الله عليها النار ، وليست الجملة الأُولى تمام المعرّف للعدالة ؛ والثانية دليلاً على المعرّف ؛ لأنّه مضافاً إلى كونه خلاف ظاهر العبارة التي هي بصيغة المذكَّر كما عرفت ، وإلى أنّه لا يبقى فرق حينئذٍ بين المعرّف والدليل عليه أصلاً يلزم أن لا يكون الدليل دليلاً على تمام المعرّف ؛ لأنّه حينئذٍ لا بدّ من حمل المعرف على الأعم من الأعمال غير اللائقة بحاله عرفاً ، بحيث يشمل غير الجائزة شرعاً أيضاً ، مع أنّ الدليل والطريق ينحصر بخصوص الثانية .
ودعوى أنّ العطف على الجملة الأُولى يلزم منه الاختلاف بين المعطوف والمعطوف عليه ؛ من جهة أنّ المعطوف عليه هو معرفة المسلمين للرجل ، والمعطوف
هامش
« 1 » لسان العرب : 4 / 376 .
« 2 » رسائل فقهيّة للشيخ الأنصاري : 17 .
« 3 » في ص 315 .