شرح
كما عرفت « 1 » أنّه فسّرها بمجرّد ظهور الإسلام وعدم ظهور الفسق ، وعن غيره تفسيرها بالاجتناب عن جميع الأُمور الَّتي تعلَّق النهي بها تحريماً أو تنزيهاً ، وارتكاب الطاعات كذلك واجبة أو مستحبّة ، أراد السائل وهو ابن أبي يعفور الاستفهام عمّا هو المراد منها عند أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين وليس مرادنا من ذلك أنّ سؤاله إنّما هو عن المعرّف المنطقي حتى يكون قوله : « بم تعرف » بصيغة المجهول من باب التفعيل ، حتى يورد عليه مضافاً إلى كونه خلاف ظاهر العبارة ، خصوصاً بقرينة قوله في الجواب : « أن تعرفوه » بأنّ المعرّف المنطقي اصطلاح خاصّ بين المنطقيين حدث بعد صدور الرواية ، بل مرادنا أنّ سؤاله إنّما هو عن مجرّد ما أُريد من العدالة في لسان الأئمّة ( عليهم السّلام ) في قبال مثل أبي حنيفة .
ولا ينافي ما ذكرنا من كون المراد من السؤال ذلك ، قوله ( عليه السّلام ) في الجواب : « أن تعرفوه بالستر والعفاف » نظراً إلى أنّ المعرفة طريق للعدالة لا نفسها ، وذلك لأنّ المعرفة المأخوذة في الجواب إنّما أُخذت آلة لتعريف العدالة وإفادة حقيقتها ، مع أنّ هذا الإشكال مشترك الورود ، ضرورة أنّه لو كان المراد السؤال عن طريق معرفة العدالة لا نفسها لم يكن الطريق المذكور في الجواب إلَّا الستر والعفاف لا المعروفيّة بهما ، فتدبّر .
اللهمّ إلَّا أن يقال : إنّ الأمارة هي نفس المعرفة والمعروفيّة ، والستر والعفاف وكفّ البطن إلخ عبارة أُخرى عن حقيقة العدالة وماهيّتها في لسان الشارع ، وعليه فيرجع إلى ما ذكرنا ، كما لا يخفى .
وأمّا الجواب ، فقوله ( عليه السّلام ) : « أن تعرفوه بالستر والعفاف » معناه أن يكون الرجل معروفاً عند المسلمين ، بحيث يعرفونه أو تعرفونه أنتم بالستر الذي هو الحياء ، والعفاف الذي هو الحياء أيضاً ، قال في لسان العرب : الستر بالكسر : الحياء ، والحِجر العقل « 1 » . وقال في لغة عفّ : العفّة : الكف عمّا لا يحلّ ويَجمُلُ ، عفّ عن المحارم
هامش
« 1 » في ص 265 266 .
« 1 » لسان العرب : 3 / 243 .