شرح
وأمّا رجال الكشي فالظاهر كما يظهر لمن راجع إليه أنّه كان غرضه منه جمع الأشخاص الذين ورد في حقّهم الرواية مدحاً أو قدحاً أو غيرهما .
وأمّا الفهرستان ، فالغرض منها إيراد المصنّفين ومن برز منه تأليف أو تصنيف فعدم التعرّض لبعض الرواة فيهما لأجل عدم كونه مصنّفاً لا دلالة فيه على عدم وثاقته .
فانقدح أنّ عدم التعرّض في هذه الكتب الأربعة لا يدلَّنا على عدم الوثاقة ، بل يمكن استكشاف وثاقة الراوي من طرق أُخَر ، منها تلاميذه الذين أخذوا عنه الحديث ، فإذا كان الآخذ مثل الشيخ أو الصدوق أو المفيد أو غيرهم من الأعلام خصوصاً مع كثرة الرواية عنه لا يبقى ارتياب في وثاقته ، ولأجل ذلك يحكم في المقام بوثاقة أحمد بن محمّد بن يحيى ؛ لرواية مثل الصدوق والشيخ عنه ، خصوصاً مع كثرة رواياته ، حيث إنّه كان راوية كتاب أبيه بإجازة منه ، فالإنصاف أنّه لا مجال للمناقشة في مثل هذا السند ، وأنّ ما أفاده العلَّامة الطباطبائي من الحكم بصحّة هذه الرواية في كمال الصحّة ، فافهم واغتنم .
الأمر الثاني :
دلالتها ، ونقول : الظاهر أنّ السؤال فيها إنّما هو عن حقيقة العدالة وما هو المراد منها في لسان الشارع ، وإن كان ظاهر عبارته يعطي أنّ السؤال إنّما هو عن الأمارة المعرّفة لها بعد العلم بحقيقتها ، وأنّها هي الملكة النفسانية الكذائيّة ، نظراً إلى أنّها لو لم تكن من الصفات النفسانيّة لما احتاجت إلى الأمارة الكاشفة ، فالسؤال عنها دليل على كونها عبارة عن الملكة .
وذلك أي وجه كون السؤال عن حقيقة العدالة أنّ لفظ « العدالة » وكذا « الفسق » وإن كان مستعملاً كثيراً في صدر الإسلام ، وفي عصر نزول القرآن بل قبله ، وقد ورد في الكتاب العزيز موارد كثيرة استعملت فيها هذه اللفظة وكذا مضادّها ، إلَّا أنّه حيث كانت حقيقتها وما يراد من مفهومها في الاستعمالات الشرعيّة مورداً لاختلاف المراجع في الفتوى للمسلمين في ذلك الزمان ؛ كأبي حنيفة وغيره ، حيث إنّ المحكي عن الأوّل