تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
عندنا في الكبائر أنّها المعاصي التي أوجب الله تعالى سبحانه عليها النار ، وقد ورد تفسيرها بذلك في كثير من الأخبار المروية عن الأئمّة الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين نحو صحيحة عبد الله بن أبي يعفور الواردة في صفة العدل إلخ « 1 » لكن في مفتاح الكرامة بعد نقل هذه العبارة قال : الظاهر أنّ الخبر غير مصحّح لا في التهذيب ولا في الفقيه « 2 » . والظاهر أنّ منشأ الإشكال في التهذيب هو اشتمال السند على محمد بن موسى الهمداني ، وفي الفقيه اشتماله على أحمد بن محمّد بن يحيى العطَّار ، حيث لم يقع عنه ذكر في الكتب المصنّفة في الرجال حتى يعدل أو يجرح ، مع أنّ التحقيق كما أفاده سيّدنا العلَّامة الأستاذ البروجردي ( قدّس سرّه ) يقضي بعدم الاحتياج إليه « 3 » . توضيح ذلك أنّ الكتب الموضوعة في هذا الباب لا تتجاوز عن عدّة كتب ، ككتاب رجال الشيخ ورجال الكشي وفهرستي النجاشي والشيخ ، وعدم التعرّض في هذه الكتب لبعض الرواة لا يوجب عدم الاعتناء بروايته ؛ لأنّ كتاب رجال الشيخ لا يكون مشتملاً على جميع الرواة ؛ لأنّ الظاهر أنّه كان بصورة المسودة ، وكان غرض الشيخ الرجوع إليه ثانياً لنظمه وترتيبه وتوضيح حال بعض المذكورين ممّن لم يتعرّض لبيان حاله ، كما يشهد لذلك الاقتصار في بعض الرواة على ذكر مجرّد اسمه واسم أبيه ، من دون أن يتعرّض لبيان حاله من حيث الوثاقة وغيرها ، وكذا ذكر بعض الرواة مكرّراً كما يتّفق فيه كثيراً مع عدم التعرّض لذكر بعض آخر . فهذا وأماثله ممّا يوجب الظنّ الغالب بكون الكتاب لم يبلغ إلى حدّ النظم والترتيب والخروج بصورة الكتاب ، وذلك كان مستنداً إلى كثرة اشتغال الشيخ ( قدّس سرّه ) بالتأليف والتصنيف في الفنون المختلفة الإسلامية من الفقه والأُصول ، وجمع الأحاديث والتفسير والكلام والرجال وغير ذلك من العلوم ، بحيث لو قسّمت مدّة حياته على تأليفاته لا يقع في مقابل كتابه هذا إلَّا ساعات معيّنة معدودة .
هامش
« 1 » حكى عنه في مفتاح الكرامة : 3 / 91 . « 2 » مفتاح الكرامة : 3 / 91 . « 3 » نهاية التقرير : 3 / 230 232 .