شرح
وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنّه يصلَّي إذا كان لا يحضر مصلَّاه ويتعاهد جماعة المسلمين .
وإنّما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلَّي ممّن لا يصلَّي ، ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممّن يضيّع ، ولولا ذلك لم يمكن أحداً أن يشهد على آخر بصلاح ؛ لأنّ من لا يصلي لا صلاح له بين المسلمين ، فإنّ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) همّ بأن يحرق قوماً في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين ، وقد كان فيهم من يصلَّي في بيته فلم يقبل منه ذلك ، وكيف تقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممّن جرى الحكم من الله عزّ وجلّ ومن رسوله ( صلَّى الله عليه وآله ) فيه الحرق في جوف بيته بالنار ، وقد كان يقول : لا صلاة لمن لا يصلَّي في المسجد مع المسلمين إلَّا من علَّة « 1 » .
وأمّا الثاني ، فقد رواه بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن موسى ، عن الحسن بن علي ، عن أبيه ، عن علي بن عقبة ، عن موسى بن أكيل النميري ، عن ابن أبي يعفور نحوه ، إلَّا أنّه أسقط على ما حكاه في كتاب الوسائل قوله : فإذا كان كذلك لازماً لمصلَّاه إلى قوله : ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممّن يضيّع ، وأسقط قوله : فإنّ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) همّ بأن يحرق إلى قوله : بين المسلمين ، وزاد : وقال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : لا غيبة إلَّا لمن صلَّى في بيته ورغب عن جماعتنا ، ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته ، وسقطت بينهم عدالته ، ووجب هجرانه ، وإذا رفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذّره ، فإن حضر جماعة المسلمين ، وإلَّا أُحرق عليه بيته ، ومن لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته ، وثبتت عدالته بينهم « 2 » .
والكلام في هذه الرواية الشريفة يقع في أمرين :
الأمر الأوّل :
سندها ، وقد حكي عن العلَّامة الطباطبائي ( قدّس سرّه ) أنّه حكم بصحّة هذه الرواية ، حيث قال في محكي ما صنّفه في مناسك الحج - : الصحيح
هامش
« 1 » الفقيه : 3 / 24 ح 65 ، التهذيب : 6 / 241 ح 591 ، الوسائل : 27 / 391 ، كتاب الشهادات ب 41 ح 1 .
« 2 » التهذيب : 6 / 241 ح 596 ، الاستبصار : 3 / 12 ح 33 ، الوسائل : 27 / 392 ، كتاب الشهادات ب 41 ح 2 .