تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
والامتناع هو من عناوين الأفعال الخارجيّة ، فهذه الصفات والعناوين لا تكاد تنطبق على الصفات النفسانية بوجه . والجواب عن هذا الإيراد يظهر ممّا ذكرنا من أنّ هذه العناوين لا يكاد يراد بها إلَّا تحقّقها في جميع الحالات والأزمنة الثلاثة لا خصوص الماضي والحال ، ومن المعلوم أنّ إحرازها كذلك لا يكاد ينفكّ عن تحقّق الملكة ، خصوصاً بعد اعتبار كون الاجتناب ناشئاً عن الخوف النفساني والرجاء كذلك ، فإنّ إحراز الخوف الدائمي عبارة أُخرى عن إحراز الملكة المانعة عن ارتكاب المحرّم والباعثة على الإتيان بالواجب ، هذا مع ما سيأتي من أنّ بعض هذه العناوين قد فسّر في اللغة بما لا ينطبق إلَّا على الصفة النفسانية ، كالستر والعفاف وأشباههما « 1 » . الخامس : وهو العمدة في الباب ، صحيحة عبد الله بن أبي يعفور التي رواها الصدوق في الفقيه ، والشيخ في التهذيب . أمّا الأوّل ، فقد رواها بإسناده عنه قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) بم تُعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تُقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : أن تعرفوه بالستر والعفاف ، وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر الَّتي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر ، والزنا ، والربا ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف وغير ذلك ، والدلالة على ذلك كلَّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس ، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ وحفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين ، وأن لا يتخلَّف عن جماعتهم في مصلَّاهم إلَّا من علَّة ، فإذا كان كذلك لازماً لمصلَّاه عند حضور الصلوات الخمس ، فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلَّته قالوا : ما رأينا منه إلَّا خيراً ، مواظباً على الصلوات ، متعاهداً لأوقاتها في مصلَّاه ، فإنّ ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين ، وذلك أنّ الصلاة ستر وكفّارة للذنوب ،
هامش
« 1 » يأتي في ص 277 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 239 | الشيخ فاضل اللنكراني