شرح
أنّه يخاف حيواناً من الحيوانات المؤذية مثلاً يحصل لنا الوثوق بذلك في حقّه ، وكذلك الحال في المقام ، فإنّا إذا عاشرناه مدّة ورأينا أنّه يخاف الله سبحانه ولا يرتكب محرّماً ولا يُخِلّ بواجب يحصل لنا الوثوق بديانته ، ولو لم تكن الملكة موجودة فيه .
والجواب عن ذلك ما ذكرنا من أنّ حصول الوثوق بتحقّق الخوف الدائمي ، أو الرجاء كذلك فيه الموجب لعدم الإخلال بالواجب ، وعدم الإتيان بالمحرّم عبارة أُخرى عن حصول الوثوق بالملكة والحالة النفسانية ، ضرورة عدم كون مراد القائل باعتبار الملكة أزيد من ذلك .
الرابع :
ما ورد في الشاهد ممّا يدلّ على اعتبار المأمونية والعفّة والصيانة والصلاح وغيرها فيه مع الإجماع على عدم اعتبارها زيادة على العدالة ، ووضوح كونها من الصفات النفسانية .
وأُورد عليه بأنّ العناوين المذكورة غير منطبقة على الأفعال النفسانيّة ، فضلاً عن أن تنطبق على الصفات النفسانية ، وتفصيل ذلك أنّ كون الرجل مرضيّاً بمعنى أنّ أفعاله ممّا يرضى بها الناس فهي من صفات الأعمال الخارجية وليس من الصفات النفسانية .
نعم ، الرضا صفة نفسانية إلَّا أنّه صفة قائمة بالغير ؛ لأنّ العادل هو المرضي والراضي هو الغير ، وكذا كونه صالحاً معناه أن لا يكون فاسد العمل ، وكذا كونه مأموناً ، فإنّ الأمر وإن كان بمعنى اطمئنان النفس وسكونها في مقابل اضطرابها وتشويشها إلَّا أنّه أمرٌ قائم بالغير دون المتّصف بالعدالة ، والخيّر هو الذي كانت أعماله خيراً ، والصائن من ترك المعاصي مع وجود المقتضي لارتكابها ، والستر بمعنى التغطية وكون المكلَّف ساتراً إمّا بمعنى أنّه ساتر لعيوبه عن الله سبحانه ، فهو بهذا المعنى عبارة أُخرى عن اجتنابه المعاصي ، وإمّا بمعنى كونه مستوراً لدى الناس ، بمعنى أنّه لا يتجاسر بالمعاصي ولا يتجاهر بها ، فهذا أيضاً ليس من الصفات النفسانية ، والعفّة بمعنى الامتناع عمّا لا يحلّ ،