شرح
نظراً إلى لزوم حفظ الدين وإبقائه والتحرّز عن اضمحلاله واندراسه ، ضرورة أنّ وجوب ذلك غير قابل للإنكار ، ومن المعلوم بعد عدم جواز تقليد الميت ابتداءً ، وعدم جواز رجوع العامي إلى الأموات أنّ الاجتهاد وتحصيل ملكة الاستنباط لأجل الوصول إلى القوانين الدينيّة والأحكام الشرعية من الطرق الموجبة لبقاء الدين والتحفّظ عن اضمحلاله وانهدامه ، بداهة أنّه مع عدم وجود من يرجع إليه العامي والمفروض عدم جواز الرجوع إلى الأموات ينسدّ باب الاطَّلاع على الأحكام الشرعية وتطبيق العمل عليها ، فاللازم لأجل هذا الغرض المهمّ أن يتصدّى بعض من المكلَّفين للوصول إلى هذا المقام والبلوغ إلى هذه المرتبة .
ومقتضى ما ذكر عدم كفاية مجرّد الوصول وتحصيل الملكة ، بل اللازم بعده استنباط الفعلي واستخراج الأحكام من مداركها وتبليغها إلى المكلَّفين ليعملوا على طبقها .
هذا ، ولكنّ الدليل المذكور لا يجدي لإثبات الوجوب النفسي ؛ لأنّ الواجب النفسي حينئذٍ هو التحفّظ على الدين وإبقائه ، والاجتهاد مقدّمة له ، فلا مجال لدعوى النفسية من هذا الطريق بوجه . نعم ، لو استند في ذلك إلى آية النفر « 1 » المعروفة لكان لذلك وجه .
ويؤيّده ما ورد في تفسيرها من بعض الروايات ، كرواية عبد المؤمن الأنصاري قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : إنّ قوماً يروون أنّ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) قال : اختلاف أُمّتي رحمة ، فقال : صدقوا ، فقلت : إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب ؟ فقال : ليس حيث تذهب وذهبوا ، إنّما أراد قول الله عزّ وجلّ * ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) * « 2 » فأمرهم أن ينفروا إلى رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) فيتعلَّموا ، ثمّ يرجعوا إلى قومهم فيعلَّموهم ، إنّما أراد اختلافهم من البلدان لا اختلافاً في دين الله ، إنّما الدين واحد ، إنّما الدين واحد « 1 » .
هامش
« 1 » سورة التوبة : 9 / 122 .
« 2 » سورة التوبة : 9 / 122 .
« 1 » معاني الأخبار : 157 ح 1 ، علل الشرائع : 85 ح 4 ، الوسائل : 27 / 140 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 11 ح 10 .