شرح
ومن المعلوم أنّ تحقّق الخوف الدائمي والرجاء كذلك لا ينفك عن هذه الحالة والكيفيّة ، بل لا مغايرة بين الأمرين ، فإنّ الحالة الكذائيّة ليست إلَّا حالة الخوف المرتكزة في النفس الحاصلة بعد تحقّق مبادئها ، التي هي عبارة عن الاعتقاد بالوحدانية وبالرسالة وبغيرهما من الأُمور الاعتقادية ، وبما يترتّب على مخالفة التكليف من التبعة ، فالتحقيق أنّ هذا يرجع إلى النزاع اللفظي ، ولا نزاع معنوياً في البين كما هو ظاهر .
نعم ، لا بدّ من ملاحظة ما استدلّ به على اعتبار الملكة في العدالة ، وهي أُمور مذكورة في كلام الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدّس سرّه ) على ما في رسالة العدالة « 1 » :
الأوّل :
الأصل ، والظاهر أنّ المراد به أصالة عدم ترتّب الآثار المرغوبة من العدالة والمطلوبة منها على مجرّد الاجتناب العملي الذي لم يكن ناشئاً عن الملكة النفسانية ، وأشار إلى ضعف هذا الدليل بأمره بالتأمّل ، ولعلّ الوجه فيه أنّه ليس الشكّ في حصول مفهوم مبيّن وتحقّقه في الخارج ، بل الشكّ في أصل المفهوم والمعنى ، وإجراء الأصل لا يثبت كون المفهوم معتبراً فيه الملكة إلَّا على القول بالأُصول المثبتة ، وهو خلاف التحقيق .
الثاني :
الإجماع المنقول المعتضد بالشهرة المحقّقة بل عدم الخلاف ، وهذا الدليل وإن كان يساعده ما ذكرناه من رجوع الأقوال المختلفة إلى قول واحد إلَّا أنّ بلوغه إلى مرحلة الإجماع غير ثابت ، والإجماع المنقول لا يكون واجداً لوصف الحجيّة على ما قرّر في الأُصول « 1 » .
الثالث :
ما دلّ على اعتبار الوثوق بدين إمام الجماعة وورعه ، فإنّ الوثوق لا يحصل بمجرّد تركه المعاصي في جميع ما مضى من عمره ما لم يعلم أو يظنّ فيه ملكة الترك .
وأُورد عليه بالمنع عن عدم حصول الوثوق بدين من نرى أنّه يأتي بواجباته ويترك المحرّمات مع عدم إحراز الملكة فيه ؛ لأنّا إذا عاشرنا زيداً مثلاً مدّة ورأينا
هامش
« 1 » الرسائل الفقهيّة للشيخ الأنصاري : 11 .
« 1 » فرائد الأُصول : 1 / 125 وما بعدها .