تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
وهي المشتملة على الملكة والحالة النفسانية التي هي من المراتب التالية للعصمة . غاية الأمر أنّ العصمة عبارة عن الملكة التي تحصل للنفوس الشريفة ويمتنع معها صدور المعصية عادة ، وأمّا ملكة العدالة فلا يمتنع معها صدورها كذلك ولكن يتعسّر ويصعب . ثمّ إن بعض الأعلام ذكر في شرحه على العروة كلاماً في معنى العدالة محصّله : أنّه لم تثبت للعدالة حقيقة شرعيّة ولا متشرّعيّة ، وإنّما هي بمعناها اللغوي ، أعني الاستقامة وعدم الجور والانحراف ، وهي قد تستند إلى الأُمور المحسوسة فيقال : هذا الجدار عادل ، وقد تستند إلى الأُمور غير المحسوسة فيُراد منها الاستقامة المعنويّة ، فيقال : عقيدة فلان مستقيمة ، وقد تستند إلى الذوات فيقال : زيد عادل ، وهذا هو المراد من العدالة المطلقة ، ومعناها حينئذٍ هي الاستقامة العملية التي هي صفة خارجية وليست من الأوصاف النفسانية . ثمّ قال في توضيحه ما ملخّصه : إنّ ترك المحرّمات والإتيان بالواجبات قد يستند إلى عدم المقتضي لفعل الحرام أو ترك الواجب ، كما إذا لم تكن له قوّة شهوية أو غضبية ، وهذا مجرّد فرض لا وقوع له ، أو لو كان متحقّقاً فهو من الندرة بمكان . وكيف كان ، فعلى تقدير تحقّقه لا يكفي ذلك في تحقّق العدالة بوجه ؛ لأنّ المكلَّف وإن لم ينحرف حينئذٍ عن جادّة الشرع إلَّا أنّه لم يسلك جادّته برادع عن المحرّمات ، وإنّما سلكها لاعن مقتضٍ لارتكابها ، وهو في الحقيقة خارج عن موضوع العدالة والفسق . وقد يكون ترك المحرّمات وفعل الواجبات مستنداً إلى الرادع عن المعصية مع وجود المقتضي لارتكابها ، وهذا الرادع قد يكون تسلَّط القوّة العاقلة على العقل العملي ؛ بمعنى أنّ العقل قد يكون مسيطراً على النفس سيطرة تامّة ، فيلاحظ الأعمال التي يريد المكلَّف إصدارها ، فيصدر ما هو محبوب منها لله سبحانه ، كما حكي ذلك عن السيّد الرضي ( قدّس سرّه ) « 1 » ، وأنّه لم يرتكب مباحاً طيلة حياته فضلاً عن الحرام والمكروه ،
هامش
« 1 » لم نعثر عليه في مظان إمكان وقوعه ، نعم حكى عنه في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 256 .