شرح
في الواقع فاسقاً . غاية الأمر أنّه لم يظهر فسقه بل كان ظاهره حسناً .
وبعبارة أخرى مقتضى ذلك أن تكون العدالة من الأُمور التي يكون وجودها الواقعي عين وجودها الذهني ، وهذا لا يلائم مع كون ضدّها وهو الفسق من الأُمور الواقعية التي لا دخل للذهن فيها ولا مدخلية للعلم في تحقّقها . والدليل عليه مضافاً إلى الإجماع إضافة كلمة الظهور إلى الفسق في التفسير الرابع ، وعليه فمن كان في علم الله مرتكباً للكبائر مع عدم ظهور ذلك لأحد يلزم أن يكون عادلاً واقعاً وفاسقاً واقعاً ، وكذا لو علمنا بأنّ زيداً مع اتّصافه بحسن الظاهر سابقاً كان في ذلك الزمان مرتكباً للكبائر يلزم أن يكون في ذلك الزمان عادلاً واقعاً لاتّصافه بحسن الظاهر ، وفاسقاً كذلك لأجل الارتكاب للكبيرة ، وبطلان هذا أوضح من أن يخفى .
فاللازم أن يقال : بأنّ هذين المعنيين طريقان للعدالة ، والمقصود أنّ ما يترتّب عليه الأثر من الأحكام المترتّبة على العدالة هو هذا المعنى ، الذي يكون كاشفاً عن العدالة شرعاً .
والدليل عليه مضافاً إلى ما ذكرناه أنّ الشيخ ( قدّس سرّه ) في الخلاف بعد ما تمسّك لمذهبه في قِبال الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما ؛ وهو عدم وجوب البحث عن الشاهد الذي عرف إسلامه ولم يعرف جرحه بإجماع الفرقة واخبارهم ، قال : وأيضاً الأصل في الإسلام العدالة ، والفسق طارٍ عليه يحتاج إلى دليل . وأيضاً نحن نعلم أنّه ما كان البحث في أيّام النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) ولا أيّام الصحابة ولا أيّام التابعين ، وإنّما هو شيء أحدثه شريك بن عبد الله القاضي إلخ « 1 » . فإنّ تمسّكه بالأصل وكذا بعدم ثبوت البحث في تلك الأيّام المختلفة المتعاقبة ظاهر في أنّه ليس مراده من ذلك تفسير حقيقة العدالة وبيان معناها ، بل المراد بيان ما يكفي في حكم الحاكم بشهادة الشاهدين ، وأنّ الملاك في ذلك مجرّد معروفيّة إسلامهما وعدم معروفيّة جرحهما ، كما لا يخفى .
فانقدح من جميع ذلك أنّ العدالة لا يكاد يكون لها إلَّا معنى واحد وحقيقة فأرده ؛
هامش
« 1 » الخلاف : 6 / 218 مسألة 10 .