كانت الملكة المذكورة باقية ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الكلام في هاتين المسألتين يقع في مقامين :
المقام الأوّل :
معنى العدالة ومفهومها ، وهي لغة بمعنى الاستواء أو الاستقامة أو هما معاً ، وقد اختلف الأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين في بيان المراد من هذه اللفظة الواردة في كلام الشارع والمتشرّعة على أقوال يرجع ظاهرها إلى خمسة :
أحدها :
ما هو المشهور بين العلَّامة « 1 » ومن تأخّر عنه « 2 » ، بل نسب إلى المشهور « 3 » بقول مطلق ، بل إلى العلماء أو الفقهاء أو الموافق والمخالف ، من أنّها كيفيّة نفسانية راسخ في النفس باعثة على ملازمة التقوى أو عليها مع المروءة ، وقد وقع الاختلاف بين أصحاب هذا القول من جهة التعبير بلفظ الكيفيّة أو الملكة أو الحالة أو الهيئة أو أشباه ذلك ، ولكن المراد واحد وهو الأمر النفساني الباعث على ذلك .
ثانيها :
أنّ العدالة عبارة عن مجرّد الاجتناب عن المعاصي أو خصوص الكبيرة منها ، وهو الظاهر من محكي السرائر ، حيث قال : حدّ العدل هو الذي لا يُخِل بواجب ولا يرتكب قبيحاً « 1 » . وعن المحدّث المجلسي « 2 » والمحقّق السبزواري ( قدّس سرّهما ) « 3 » نسبة هذا القول إلى الأشهر ، ومرجعه إلى أنّ العدالة عبارة عن الاستقامة العملية في جادة الشريعة في أفعاله وتروكه ، من دون اعتبار كون ذلك ناشئاً عن الملكة والحالة النفسانية .
والظاهر أنّ المراد بهذا القول هو القول الأوّل ، فإنّ ظاهر عدم الإخلال بالواجب خصوصاً مع التعبير عنه بصيغة المضارع هو أن لا يكون من شأنه الإخلال بالواجب وارتكاب القبيح ، وهو لا يكاد ينطبق إلَّا على الملكة والحالة النفسانية ، وبعبارة أخرى ليس المراد بعدم الإخلال إلَّا عدمه مطلقاً ولو في الاستقبال هذا لا يكاد يحرز مع عدم الملكة أصلاً .
ويؤيّده ما عرفت من أنّه نسب هذا القول المحدّث المجلسي والمحقّق
هامش
« 1 » إرشاد الأذهان : 2 / 156 ، مختلف الشيعة : 8 / 501 .
« 2 » ذكرى الشيعة : 4 / 101 ، جامع المقاصد : 2 / 372 ، الروضة البهية : 1 / 378 379 .
« 3 » مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 311 .
« 1 » السرائر : 1 / 280 .
« 2 » بحار الأنوار : 88 / 25 .
« 3 » راجع كفاية الأحكام : 279 وذخيرة المعاد : 302 303 .