شرح
السبزواري ( قدّس سرّهما ) إلى الأشهر ، مع أنّه لا ريب في أنّ التفسير بالملكة أشهر ، فيدلّ ذلك على أنّ مرادهما من الاجتناب عن المعاصي وعدم الإخلال بالواجب هو ما يكون ناشئاً عن الملكة ، كما هو ظاهر .
ثالثها :
أنّه عبارة عن الاستقامة الفعلية العملية منضمّة إلى الملكة النفسانية ، وهذا المعنى وإن كان بظاهره يغاير المعنى الأوّل ، فإنّ الملكة التي فُسِّرت بها العدالة بناءً على المعنى الأوّل لا تُنافي حصول المعصية الكبيرة ، كما أنّ الاجتناب عن المعاصي يمكن أن يتحقّق من دون ملكة ، إلَّا أنّه بعد ملاحظة أنّ مراد القائل بالمعنى الأوّل ليس مجرّد حصول الملكة ولو لم يتحقّق الاجتناب عن المعاصي فعلاً ؛ للإجماع على أنّ فعل الكبيرة قادح في العدالة .
فاللازم أن يُقال : بأنّ مراده هي الملكة والاجتناب الفعلي ، فلا مغايرة بين التفسيرين ، ولا تنافي بين المعنيين إلَّا في مجرّد أنّ مرجع الوجه الأوّل إلى أنّ العدالة عبارة عن الملكة الباعثة على الاجتناب العملي ، ومرجع الوجه الأخير إلى أنّها عبارة عن العمل الخارجي والاجتناب الفعلي الناشئ عن الحالة النفسانية ، وهذا المقدار من الفرق لا يترتّب عليه ثمرة أصلاً .
رابعها :
الإسلام وعدم ظهور الفسق ، وهو المحكي عن ابن الجنيد « 1 » والمفيد في كتاب الإشراف « 2 » ، والشيخ في كتابي المبسوط « 3 » والخلاف « 4 » مدعياً عليه الإجماع ، وحكي هذا المعنى عن أبي حنيفة من العامّة « 5 » .
خامسها :
حسن الظاهر ، ومرجعه إلى كونه في الظاهر يعدّ رجلاً صالحاً مطيعاً للأوامر والنواهي الشرعيّة ، نسب هذا القول إلى جماعة بل إلى أكثر القدماء « 6 » . والظاهر أنّ هذين المعنيين ليسا قولين في العدالة وتفسيرين لها ؛ لأنّها من الأوصاف الواقعيّة والفضائل النفس الآمرية ، ومجرّد ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق أو حسن الظاهر لا يوجب أن يكون الشخص متّصفاً بهذه الصفة واقعاً ، فإنّه يمكن أن يكون
هامش
« 1 » حكى عنه في مختلف الشيعة : 2 / 513 .
« 2 » لم نعثر عليه في كتاب الإشراف المطبوع في ضمن المجلَّد التاسع من سلسلة مؤلَّفات الشيخ المفيد . وحكاه عنه الشيخ الأنصاري في المكاسب : 326 ومفتاح الكرامة : 3 / 80 وجواهر الكلام : 13 / 280 .
« 3 » المبسوط : 8 / 217 .
« 4 » الخلاف : 6 / 217 218 .
« 5 » المغني لابن قدامة : 12 / 30 ، الشرح الكبير : 12 / 40 ، المبسوط : 16 / 121 ، الخلاف : 6 / 301 مسألة 50 .
« 6 » جواهر الكلام : 13 / 290 ، رسالة في العدالة : 7 11 .