مسألة 28 : العدالة عبارة عن ملكة راسخة باعثة على ملازمة التقوى مِن ترك المحرّمات وفِعل الواجبات . ) *
مسألة 29 : تزول صفة العدالة حكماً بارتكاب الكبائر أو الإصرار على الصغائر ، بل بارتكاب الصغائر على الأحوط ، وتعود بالتوبة إذا
شرح
وإلى أنّ التحاكم والترافع إلى الفاسق من المصاديق الظاهرة للركون إلى الظلمة المنهيّ عنه في الشريعة المقدّسة ، وإلى أنّ الخصوصيّات التي اعتبرها الشارع في القضاء والقاضي لا تلائم إلَّا مع ثبوت وصف العدالة للقاضي ، كما هو ظاهر لمن تأمّلها روايات :
منها :
صحيحة سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : اتّقوا الحكومة ، فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء ، العادل في المسلمين لنبيّ أو وصيّ نبيّ « 1 » .
ومنها :
صحيحة أبي خديجة قال : بعثني أبو عبد الله ( عليه السّلام ) إلى أصحابنا فقال : قل لهم : إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة ، أو تدارى في شيء من الأخذ والعطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق ، اجعلوا بينكم رجلاً قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً ، وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر « 2 » .
فإنّ في تعليق النهي عن التحاكم على وصف الفسق إشعار بل دلالة على أنّ الفاسق لا يكون أهلاً لذلك .
ثمّ إنّ طريق ثبوت العدالة ما ستعرف مفصّلاً إن شاء الله تعالى « 3 » ، ويأتي أنّه قد جعل الشارع لها أمارة موسومة بحسن الظاهر ، وأنّ كاشفيّته لا تختصّ بما إذا أفاد العلم أو الاطمئنان ، بل هو كاشف شرعي تعبّدي ، وأنّ حسن الظاهر قد يحرز من طريق المعاشرة ، وقد يحرز من غير هذا الطريق ، فانتظر .
هامش
« 1 » الكافي : 7 / 406 ح 1 ، الفقيه : 3 / 4 ح 7 ، التهذيب : 6 / 217 ح 511 ، الوسائل : 27 / 17 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 3 ح 3 .
« 2 » التهذيب : 6 / 303 ح 846 ، الوسائل : 27 / 139 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 11 ح 6 .
« 3 » في ص 317 .