مسألة 26 : إذا مضت مدّة من بلوغه وشكّ بعد ذلك في أنّ أعماله كانت عن تقليد صحيح أم لا ، يجوز له البناء على الصحّة في أعماله السابقة ، وفي اللاحقة يجب عليه التصحيح فعلاً ( 1 ) .
مسألة 27 : يعتبر في المفتي والقاضي العدالة ، وتثبت بشهادة عدلين ، وبالمعاشرة المفيدة للعلم أو الاطمئنان ، وبالشياع المفيد للعلم ، بل تُعرف بحسن الظاهر ومواظبته على الشرعيّات والطاعات وحضور الجماعات ونحوها ، والظاهر أنّ حسن الظاهر كاشف تعبّدي ولو لم يحصل منه الظن أو العلم ( 2 ) .
شرح
( 1 ) الظاهر أنّ هذه المسألة هي المسألة المتقدّمة بعينها ، ولا فرق بينهما إلَّا في أنّ الشكّ هنا يجتمع مع احتمال عدم تحقّق التقليد رأساً ، والمفروض في المسألة المتقدّمة العلم بالتقليد والشكّ في الصحّة ، والمقصود من هذه المسألة بيان أنّ البناء على الصحّة إنّما يجدي في خصوص الأعمال السابقة ، ولا يكفي ذلك البناء في الحكم بصحّة الأعمال اللاحقة المطابقة لها ، وإن كان بينهما التلازم في الصحّة واقعاً ، بل يجب عليه في الأعمال اللاحقة التصحيح فعلاً ؛ لأنّ أصالة الصحّة الجارية فيما مضى لا تثبت الصحّة فيما يأتي ، نظير قاعدة الفراغ الجارية في الصلاة التي شكّ في وقوعها مع الطهارة مثلاً ، فإنّها لا تثبت جواز الدخول في الصلاة الثانية بلا إحراز الطهارة كما هو ظاهر .
( 2 ) أمّا اعتبار العدالة في المفتي فقد عرفت الكلام فيه في شرائط من يرجع إليه للتقليد « 1 » .
وأمّا اعتباره في القاضي فيدلّ عليه مضافاً إلى الإجماع ، وإلى الأولوية القطعية الثابتة للمقام بالإضافة إلى إمام الجماعة والشاهد ، فإنّه إذا اعتبرت العدالة في إمام الجماعة مع أنّه لا يبلغ من الأهميّة منصب الإفتاء والقضاء فاعتبارها فيهما بطريق أولى ،
هامش
« 1 » في ص 87 وما بعدها .