تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
بالبناء على صحّة التقليد . اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ نظر الماتن دام ظلَّه ومن عبّر بمثل هذه العبارة كصاحب العروة ( قدّس سرّه ) « 1 » ليس الحكم بصحّة التقليد من جهة ترتّب أثر حرمة العدول أو جواز البقاء عليه ، بل صحّته من جهة الحكم بصحّة الأعمال السابقة ، الواقعة عن تقليد لا يعلم كونه صحيحاً أم فاسداً ، نظراً إلى ما صرّح به في المسألة السادسة عشر المتقدّمة من أنّ الأعمال السابقة الواقعة عن تقليد صحيح لا تجب إعادتها ولا قضاؤها في العبادات ، ولا تكون محكومة بالبطلان في المعاملات ، وإن كان مقتضى التقليد الفعلي بطلانهما ، فالغرض من هذه المسألة هو الحكم بصحّة الأعمال السابقة مع الشكّ في كونها عن تقليد صحيح ، نظراً إلى جريان أصالة الصحّة في التقليد ، فإنّ صحّة التقليد وإن لم يكن يترتّب عليها أثر شرعيّ بنفسه بهذه الملاحظة ، إلَّا أنّه يكفي في جريان أصالة الصحّة مدخلية الصحّة في ترتّب الأثر الشرعي وإن لم تكن تمام الموضوع ، فإذا فرض صحّة الأعمال السابقة عبادة كانت أو معاملة مع وقوعها عن تقليد صحيح ، فمع الشكّ في وقوعها عنه تجري أصالة الصحّة في التقليد ويترتّب عليها صحّة تلك الأعمال . والظاهر أنّ هذا هو المراد من العبارة ، حيث جمع فيها بين فرض الموضوع هي الأعمال السابقة ، وبين الحكم بالبناء على صحّة التقليد كما عرفت ، أنّه الظاهر من العبارة . نعم ، يمكن البحث والإشكال في صحّة الأعمال مع صحّة التقليد أيضاً ، وقد مرّ الكلام فيه مفصّلاً « 2 » ، ولكن هذه المسألة بعد فرض كون الحكم في تلك الصورة هي الصحّة . وعليه فلا وجه للتفكيك بين صحّة التقليد وفساده ، وبين صحّة الأعمال السابقة وبطلانها ، وجعل المدار في الثانية هي المطابقة لخصوص الواقع ، كما صنعه بعض الأعلام في الشرح على العروة « 3 » ، فتدبّر جيّداً .
هامش
« 1 » العروة الوثقى : 1 / 14 مسألة 41 . « 2 » في ص 210 . « 3 » التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 339 وما بعدها .