تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
عن تقليد صحيح أم فاسد يبني على الصحّة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الكلام في هذه المسألة قد يقع في أصل التقليد الواقع ، وأنّه هل وقع صحيحاً ، أم لا ؟ وقد يقع من جهة الأعمال الَّتي وقعت مع التقليد المشكوك صحّته وفساده ، وأنّه هل تجب الإعادة والقضاء ، أم لا ؟ أمّا من الجهة الأُولى : فمنشأ الشك في صحّة التقليد ، أمّا الشكّ في أنّ المجتهد الذي كانت أعماله السابقة مطابقة لآرائه ، هل كان مستجمعاً للشرائط المعتبرة في المرجعية من العدالة والاجتهاد وغيرهما ؟ وأمّا الشكّ في أنّه بعد العلم بكونه مستجمعاً لتلك الشرائط هل يكون تقليده إيّاه مطابقاً للموازين الشرعيّة ؟ أمّا الشكّ في الفرض الأوّل ، فالحكم فيه هو وجوب الفحص عن الاستجماع وعدمه ، ولا يكفي العلم السابق به بعد زواله بالشكّ ، والظاهر عدم كونه هو المراد من العبارة ؛ لأنّه دام ظلَّه تعرّض لهذه الصورة في المسألة السابعة عشر المتقدّمة . هذا ، مضافاً إلى أنّ نفس صحّة التقليد في هذا الفرض ممّا لا يترتّب عليه أثر أصلاً ؛ لأنّ الأثر المترتّب على الصحّة إنّما هي حرمة العدول عنه إلى غيره ، وجواز البقاء على تقليده بعد فرض موته ، ومن المعلوم أنّه مع الشكّ في أصل استجماعه للشرائط وعدمه لا معنى لحرمة العدول وجواز البقاء كما هو واضح ، فهذا الفرض خارج عن العبارة التي يكون الحكم فيها هو البناء على الصحّة ، الظاهر في البناء على صحّة التقليد . وأمّا الشكّ في الفرض الثاني ، فهو ممّا لا وجه له ؛ لأنّه بعد العلم بكون المجتهد جامعاً للشرائط ، وأنّ أعماله كانت مستندة إلى آرائه وأنظاره ، ومطابقة لفتاواه ، لا معنى للشكّ في صحّة التقليد ؛ لأنّ الشرائط المعتبرة إنّما تكون معتبرة في المرجع والمفروض وجودها ، ولا يعتبر في صحّة التقليد أمرٌ زائد على ذلك ، ولو فرض لزوم الاستناد فالمفروض تحقّقه أيضاً ، فلا يبقى موقع للشكّ في الصحّة أصلاً ، وعليه فيشكل المراد من العبارة ، حيث إنّ ظاهرها الحكم بصحّة التقليد مع الشكّ فيها ، والشكّ في الفرض الأوّل قد تعرّض لحكمه في المسألة المذكورة المتقدّمة ، وفي الفرض الأخير ممّا لا يتصوّر ، فأين يحكم