شرح
الاجتهاد ولزوم تحصيل الملكة عليه ، ومع عدمه والفرض أنّه لا يجوز تقليد الميت ابتداءً ؛ لقيام الإجماع عليه كما سيجيء البحث والتكلَّم فيه « 1 » إن شاء الله تعالى يتعيّن عليه الاجتهاد إذا لم يتمكَّن من الاحتياط وإحراز الواقع من هذا الطريق ، كما أنّه مع عدم التمكَّن من الاحتياط يتخيّر بين الاجتهاد والتقليد ؛ لعدم ثبوت حكم العقل بلزوم التعلَّم ، بل غرضه التعرّض لامتثال التكاليف المعلومة بالإجمال ورعاية موافقتها ، سواء كان المكلَّف عالماً بها تفصيلاً أو جاهلاً مراجعاً إلى العالم .
فانقدح من ذلك أنّ تعيّن الاجتهاد ولزومه عقلاً إنّما هو فيما إذا انسدّ عليه باب التقليد والاحتياط ، ومن الواضح أنّ اللزوم في هذا المورد ليس لزوماً نفسياً ، بل طريقي مرجعه إلى تنجّز التكاليف المعلومة واستحقاق العقوبة على مخالفتها ، هذا ما هو مقتضى حكم العقل .
وأمّا اللزوم الشرعي ، فيدلّ على أصله ما دلّ على وجوب التعلَّم من الأخبار التي سيجيء نقلها والتكلَّم فيها إن شاء الله تعالى ، وعلى كونه طريقياً لا نفسياً ولا مقدمياً التأمّل في تلك الأخبار واستظهار الطريقية منها ، وعلى عدم كونه عينياً وضوح استلزام تعيّن الاجتهاد وتحصيل ملكة الاستنباط على كلّ مكلَّف للعسر والحرج واختلال النظام ، سيّما في هذه الأعصار التي كثرت مقدّمات الاجتهاد ، وكذا الموانع عن تحقّقها ، مضافاً إلى أدلَّة التقليد الدالَّة على جواز رجوع العامي إلى المجتهد ، والمستلزمة لعدم وجوب تحصيل الملكة على كلّ أحد . هذا بالإضافة إلى عمل نفسه .
وأمّا بالإضافة إلى رجوع الغير العامي إليه فاللزوم العقلي منتفٍ قطعاً ؛ لعدم حكمه بذلك أصلاً بعد ما كان الملاك في حكمه هو تخلَّص المكلَّف بنفسه من تبعة مخالفة تكاليف المولى ، وليس هنا ملاك آخر مقتضٍ للزوم العقلي .
وأمّا اللزوم الشرعي ، فقد يقال بثبوته على وجه النفسي الكفائي التعييني ،
هامش
« 1 » في ص 166 .