مسألة 25 : إذا كان أعماله السابقة مع التقليد ولا يعلم أنّه كان
شرح
وإن كان المراد به هو أنّ وجوب الأداء في الوقت بنحو تعدّد المطلوب ، فهو وإن كان صحيحاً إلَّا أنّ تعدّد المطلوب أمر وكون القضاء محتاجاً إلى أمرٍ جديدٍ أمراً آخر ، ضرورة أنّه لو لم يكن هناك أمرٌ بالقضاء لَما كان يستكشف تعدّد المطلوب ، فلا يلازم هذا المعنى كون القضاء بالأمر الأوّل ، فتأمّل جيّداً .
وقد انقدح من ذلك أنّه لا معنى لكون القضاء بالأمر الأوّل الذي مرجعه إلى عدم الحاجة إلى الأمر الثاني ، كما أنّ الظاهر أنّ المراد من الفوت المأخوذ في موضوع دليل القضاء هو مجرّد ترك الواجب في وقته ، وعدم الإتيان بالمأمور به في ظرفه ، ولا يكون أمراً وجودياً ملازماً للترك ، وعليه فمقتضى الاستصحاب عدم الإتيان به فيه ، فيتحقّق الفوت الذي هو الموضوع لوجوب القضاء الثابت بالأمر الثاني .
ومع قطع النظر عن هذه الجهة يكون المقام من موارد جريان البراءة ؛ لعدم العلم بثبوت التكليف بالقضاء أزيد ممّا يعلم ، إذ المفروض أنّه في حال الاشتغال بالعمل لم يكن ملتفتاً إلى عدم التقليد واحتياج العمل إليه ، بل الالتفات إنّما حصل بعد مضيّ مدّة عمل فيها أعمالاً كثيرة ، فيفترق المقام عن مثال الفاسق المذكور في كلام المحقّق صاحب الحاشية ، فالإنصاف أنّه مع قطع النظر عن الجهة المذكورة يجري في المقام أصالة البراءة عن وجوب إتيان الزائد على القدر المتيقّن .
نعم ، هنا شيء ينبغي الالتفات إليه ؛ وهو أنّ مجرّد المخالفة لا يكفي في الحكم بلزوم القضاء ، بل لا بدّ من ملاحظة فتوى المجتهد الذي تكون وظيفة هذا المقلِّد الرجوع إليه ، وأنّ المخالفة هل تكون بكيفيّة موجبة للقضاء عنده ، أم لا ؟ فوجوب القضاء في مورده إنّما هو على تقدير عدم الدليل على صحّة العمل مع اتّصافه بالمخالفة ، والملاك في تشخيص الصحّة هي فتوى المجتهد ، فتأمّل جيّداً .